كيف نستفيد من الأذكار
كيف نستفيد من الأذكار؟
مقطع قصير للشيخ فواز أحمد إزمرلي
ينبغي أيها الأحباب الكرام أن نعلم بادئ ذي بدء أن كل قول رتب الشارع عليه ما رتب من الثواب والفوائد والفضائل فإنما المراد به القول التام، وليس هو مرتباً على مجرد أن يلوك اللسان هذه الألفاظ. فمن قال هذه الأذكار بلسانه غافلاً عن معناها ومعرضاً عن تدبرها، ولم يواطئ قلبُه لسانَه، ولا عرف قدرها ولا حقيقتها، فهذا سيكون مآل ما تلفظ به قليل الفائدة.
فلا بد من أن يقولها بلسانه فاهمًا لمعناها، متدبرًا لمبناها، يقولها مترجمًا عما في قلبه من اعتقاد هذا المعنى، ويعرف قدر هذه الكلمات وحقيقتها، ويرجو مع ذلك هذا الثواب وهذه الفضائل حتى يحظى بفوائدها وفضائلها؛ لأن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بما في القلوب من إخلاص وفهم وإيمان وتدبر واعتقاد.
فلذلك من المهم جداً أن يعرف الإنسان معنى ما يقول ويؤمن بما يقول، وأن يكون هذا اللسان يواطئ ما في القلب من هذا الاعتقاد، وأن يكون حاضر الذهن عند القول ليس بغافل ولا ساهٍ عما يقول؛ فإن سألته ماذا قلت لا يدري، أو إن سألته هل قلت فلا يدري أنه قال. فهذه الغفلة وهذا السهو عن ما يقول مما يصد أبواب الفائدة.

تعليقات
إرسال تعليق