رسالة إلى مهموم
من الشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها المكروب، أيها المحزون، أيها المغموم، أيها المهموم، أجأر إلى ربك وألجأ إليه وادعه بإخلاص، وأظهر لربك الاستسلام والافتقار إليه، وأعلن ما في قلبك من توحيد؛ فهذا من أعظم ما يُذهِب الهم والحزن والغم والأذى والكرب.
لذلك قال أهل العلم: إن التوحيد هو مفزع أولياء الله سبحانه وتعالى. وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوة أخي ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته».
فالتوحيد من أعظم الأسباب التي يفرج الله بها الكرب، فهذا نبي الله يونس وهو في ظلمات الحوت في لجج البحار يسبح ربه: «لا إله إلا أنت سبحانك»، ويستسلم لربه ويتبرأ من معصيته ويلجأ إلى الله لكشفها ومغفرتها؛ فاستجاب الله له ونجاه من هذا الكرب العظيم ورفع قدره وجعله من الأنبياء المكرمين، وجعل دعوته واستغاثته بالله وتسبيحه وافتقاره إلى الله دعوة يدعو بها المؤمنون فيفرج الله عنهم الهموم والكربات.
لا إله إلا أنت سبحانك؛ فلا إله إلا الله تحقيق لهذا التوحيد، توحيد الألوهية، فلا موجب للخير إلا مشيئة الله. فالرجاء ينبغي أن يتعلق بالله، فلا يتعلق بمخلوق ولا بقوة العبد ولا عمله. لذلك من رجا قوته وعمله وعلمه وحاله وصديقه وقرابته وشيخه وملكه أو ماله غير ناظر إلى الله، كان فيه نوع توكل على ذلك السبب، وما رجا أحد مخلوقاً أو توكل عليه إلا خاب ظنه فيه.
فلذلك لا بد من إخلاص التوحيد من شوائب الشرك وتجريده، وإفراد الله بالعبادة والدعاء والتعلق والتوكل والمحبة والرجاء. فشهادة التوحيد والإخلاص فيها يفتح باب الخير، والاستغفار الصادق يغلق باب الشر.
لذلك كان من دعاء يونس - عليه السلام - وهو في بطن الحوت: «لا إله إلا أنت» توحيد يفتح له باب الخير. «سبحانك إني كنت من الظالمين» يعني اني تبت إليك وأنا أستغفرك، فالاستغفار يغلق باب الشر؛ فحقق يونس في دعائه فتح باب الخير وإغلاق باب الشر، فنجاه الله من غمه وهمه وحزنه وكربه.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفرج عنا الهم ويكشف الكرب، إنه سميع مجيب.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق