السنة عند الكرب
(( السنة عند الكرب ))
من سلسلة سنن وفوائد للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
ليس هناك دواء أنجع عند الكرب والغم والحزن من اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، لأن التوحيد هو مفزع أولياء الله. فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الغم والهم والحزن والكرب يسارع إلى التوحيد وإعلانه، لأن التوحيد - كما قلنا - هو مفزع أولياء الله سبحانه وتعالى.
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»، وكان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم».
وكذلك علّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يفزعوا عند الكرب والهم والحزن والغم إلى التوحيد واللجوء إلى الله والاستعانة بالله. فعن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب، أو في الكرب: اللهُ اللهُ ربي لا أشرك به شيئاً».
فالتوحيد شيء مهم أيها الأحباب الكرام، فلا إله إلا الله يُدفع بها النقم ويُستجلب بها النفع ويُدفع بها الهم والكرب. لذلك كان من الدعاء المستجاب دعوة ذي النون - عليه السلام - وهو في أحلك الظروف، وهو في الظلمات في بطن حوت في لجة بحر، قال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، فنجاه الله. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوة أخي ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استُجيب له»، فهو دعاء كرب وغم وحزن، بل هو دعاء لأحلك الظروف وأظلمها.
وكذلك روى أبو بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت». فالتوكل على الله وطلب ذلك من الله والاجتهاد في التوحيد وإعلانه ونفي الشرك واجتنابه من أهم ما يفتح العبد به أبواب السماوات.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفرج همومنا وينفس كرباتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق