السنة عند هبوب الريح

السنة عند هبوب الريح

(( السنة عند هبوب الريح ))

من سلسلة سنن وفوائد للشيخ فواز إزمرلي




الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله. أما بعد، فكثير من الناس يتضجر ويتأفف - إن لم نقل يتسخط - على الريح إذا هاجت وإذا السماء أمطرت بغزارة ونحو ذلك، وينسى أن التسخط على ذلك إنما يتبعه تسخط على أفعال الله وأقداره وحكمته في الكون. فحينما يرى المؤمن هذه الأمور ينبغي عليه أن يتعرف على السنن معها ما هي؛ فإذا رأى المؤمن غيماً أو ريحاً أول ما ينبغي عليه أن يتغير لونه ويهرع إلى الاستعاذة واللجوء إلى الله تعالى، لأنه يخشى أن يكون فيها عذاب كما كان على من قبلنا من الكفار.
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شرها»، فإذا أمطرت قال: «اللهم صيباً هنيئاً». فكان إذا رأى - صلى الله عليه وسلم - غيماً أو ريحاً عُرِف ذلك في وجهه، يعني عُرِفت الكراهية في وجهه، فتقول له عائشة: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا» وهم قوم عاد - قوم هود - حيث أُهْلِكوا بريح صرصر عاتية، والعارض هو السحاب الذي يعترض في أفق السماء.
فلذلك أيها الأحباب الكرام، لا ينبغي للمسلم أن يسب الريح وأن يتسخط عليها وأن ينزعج منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح من رَوْح الله تعالى، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها واستعيذوا بالله من شرها»، أي أن الله يرسلها من رحمته بعباده فلا تسبوها لأنها مأمورة وهي آية من آيات الله سبحانه وتعالى. يقول الإمام الشافعي: لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح، فإنها خلق الله المطيع وجند من أجناده، يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء.
فلذلك السنة إذا رأيت الريح تعصف أن تقول: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به»، كما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمسؤول فيها عن ثلاث خيرات:
1- خير نفس الريح: مثل تلذذ الناس ببردها وإعطائها الطراوة والبدارة للنباتات وإذهابها بالروائح الكريهة ونحو ذلك.
2- خير ما فيها: مثل نزول المطر النافع.
3- خير ما أرسلت به: مثل السحاب؛ لأنه يجيء بالريح وله خير أو شر، وخيره مثل المطر النافع وشره مثل المطر الضار.
فلذلك أيها الأحباب الكرام، احرصوا على هذه السنة النبوية الشريفة حتى نحظى بخير الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، والله يعيذنا من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات