فضائل الوضوء
(( فضائل الوضوء ))
من سلسلة سنن وفوائد للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، فمن العبادات المهمة التي من يواظب ويداوم عليها يتحصل على فضائل عظيمة جداً في الدنيا وفي الآخرة وهي الوضوء. فالوضوء شرط من شروط الصلاة، ولكنه هو في الحقيقة شرط من شروط الولوج على مناجاة الله سبحانه وتعالى. فلا يستطيع العبد أن يلج على مناجاة الله في الصلاة إلا بطهارتين: بطهارة قلب بالإخلاص والتوكل على الله وتعظيم الله، وطهارة جسد من الحدث الأصغر وهو الوضوء. فلذلك هذا الوضوء شيء مهم جداً، فهو مفتاح لتفتح باب ملك الملوك سبحانه وتعالى، هذا في اليقظة. وكذلك الوضوء يسمح لك عند النوم بأن تحلق روحك في الجنان وتصعد إلى بارئها، فلذلك طريق مناجاة الله جسداً وروحاً إنما يكون بالوضوء.
والوضوء له فضائل كثيرة جداً، ولكن كل هذه الفضائل مترتبة على إسباغه وإحسانه والتوضؤ كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هذه الفضائل أن الوضوء هو شطر الإيمان كما في الحديث «الطهور شطر الإيمان»، وفي رواية ابن ماجه «إسباغ الوضوء شطر الإيمان». وكذلك الوضوء يتسبب للمسلم بمغفرة لجميع ذنوبه الصغائر، بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أن مع آخر قطر الماء تخرج الخطايا، فإذا غسل المسلم وجهه خرجت خطايا الوجه مع آخر قطر الماء، وهكذا في جميع الأعضاء.
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». وقال أيضاً: «فإن هو قام - يعني بعد أن يتوضأ ويسبغ الوضوء - وصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله تعالى، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه». وليس هذا فقط، بل إن الوضوء ينور الأعضاء كما أنه ينور القلب، فلذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء»، فالنور والبهاء والبياض والجمال يظهر عليهم يوم القيامة.
وكذلك من فضائل الوضوء أن الله يجعل للمؤمنين حلية تبلغ مواضع وضوئهم، فالحلية تبلغ مواضع الوضوء كما رواه ابن خزيمة في صحيحه. ومن الفضائل المهمة جداً للوضوء أن هذا الذي يسبغ الوضوء ويداوم عليه يسقيه النبي صلى الله عليه وسلم من حوضه فيقول: «وأنا فرطهم على الحوض» يعني أنا أسبقهم فأهيئ لهم الشراب من الحوض، فمن أسبغ الوضوء سقاه النبي صلى الله عليه وسلم من حوضه فلا يظمأ بعدها أبداً.
وكذلك الوضوء فضلاً عن أنه يغفر السيئات الصغائر كذلك يرفع الدرجات، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط». فإسباغ الوضوء على المكاره - يعني كأيام الشدة وأيام البرد ونحو ذلك - مما يرفع الدرجات ويمحو الخطايا.
ففضائل الوضوء كثيرة جداً، فلا ينبغي للمسلم أن يقصر في أن يداوم على الوضوء مع إسباغه، والوضوء كما أمر الله أن يتم وضوءه ويحرص على أن يصل الماء إلى جميع اليد والوجه والقدم ويمسح رأسه. المسلم حينما يسبغ الوضوء فيتوضأ هذا الوضوء التام بل يزيد على الوضوء التام لأن الحلية - كما قلنا - تبلغ مواضع الوضوء، «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لأداء طاعاته على الوجه الذي يحب ويرضى، إنه سميع قريب مجيب.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق