الالتفات في الصلاة

الالتفات في الصلاة

(( الالتفات في الصلاة ))

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي

 


 

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أيها الأحباب الكرام، الوقوف بين يدي الله - سبحانه وتعالى - في الصلاة وقوف عجيب، فينبغي على المؤمن أن يحفظ هذا الوقوف؛ فأنت أيها العبد المصلي تقف أمام رب الأرباب فتناجيه وتتذلل له وتخضع له وتتمسكن له. قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قال العلماء: خاشعين ذليلين مستكينين بين يدي الله سبحانه وتعالى. لذلك كان أحدهم إذا قام يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلب الحصى، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسياً.

فلذلك، وحفاظاً على هذا الوقوف، لما سألت عائشة حبيبها محمداً صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»؛ وقال ابن مسعود: «إن الله لا يزال مقبلاً على العبد ما دام في صلاته ما لم يُحدِث أو يلتفِت».

فهذا الوقوف بين يدي الله - سبحانه وتعالى - وقوف نعمة عظيمة سمح الله لنا بها أن نناجيه، في أوقات خمسة فرائض، وفي أوقات كثيرة نوافل مطلقة ورواتب. فلذلك ينبغي على المؤمن أن يؤدي صلاته بكامل حضور قلب وخشوع جوارح فلا يلتفت عن الله، فمن المعيب أنك تقف بين يدي ملك الملوك جبار السماوات والأرض وقلبك منشغل عنه أو جوارحك تلهو.

فلذلك قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: «أيها الناس إياكم والالتفات في الصلاة، فإنه لا صلاة للملتفت».

وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: «إذا صليت فإن ربك أمامك وأنت مناجيه فلا تلتفت».

وقال عطاء: «بلغني أن الرب يقول: إلى من تلتفت يا ابن آدم؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه».

إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت أعرض عنه. فالشيطان - أيها الأحباب الكرام - يترصد ابن آدم حينما يريد الصلاة، فشغله الشاغل أن يضله عن صلاته، فإن لم يستطع فيشغله في صلاته بأمور الدنيا؛ يشغل قلبه ويأتي عليه بالوساوس والأفكار، وربما يذكره بأشياء هو غافل عنها أو ناسٍ لها من أجل أن ينقص من أجره. لذلك قال سعيد بن جبير: «هو ينقص الصلاة»، أي الالتفات ينقص الصلاة. فبقدر ما يلتفت قلبك وبقدر ما تلتفت جوارحك، بقدر ما يسرق الشيطان من أجر صلاتك ومن ثواب صلاتك.

فلذلك احرص - أخي الحبيب - أن تستحضر عظمة الله وأنت تقف بين يديه، فلا ينشغل قلبك ولا تنشغل جوارحك بالالتفات عن هذا الرب العظيم. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمتعنا وإياكم بصلاة خاشعة وقلوب خاضعة وجوارح مستكينة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

 

رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات