استقبال رمضان


(( استقبال رمضان ))
مقطع صوتي للشيخ فواز إزمرلي



الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخي الحبيب، حضر قلبك وصحح نيتك، وطهر روحك وأخلص أركانك لله سبحانه وتعالى، من أجل أن تستقبل شهر رمضان وعبادة الصوم. شهر يقول الله فيه: ادعوا أجب وبه المهيمن يستجيب دعانا. سيقدم علينا - أيها الأحباب - شهر الخيرات وموسم الطاعات وشهر المكرمات، فعبادة الصوم هي عبادة القلوب والأرواح، وتأتي الأجساد تبعًا، قال تعالى: ﴿لعلكم تتقون﴾، والتقوى محلها القلب. شهر تصفو فيه القلوب وتزكو فيه الأرواح وتقلع الجوارح عن المعاصي، شهر تغفر فيه الذنوب وتتضاعف فيه الحسنات وتعتق فيه الرقاب. فلا بد من تهيئة عظيمة لاستقبال هذا الضيف العظيم، بقدر ما يعظم الضيف يعظم الاستقبال. وهو ضيف سنوي استثنائي، هبة ونعمة من الله لمغفرة الذنوب وعتق الرقاب، لتصحيح القلوب فتصبح القلوب سليمة حية منورة. فسلم قلبك من الآفات والعطب والشبهات والشهوات والجهل والضلال، تهيأ فصحح قلبك ليتقبل هبة الله التقوى التي يستجلبها الصيام. تهيأ فصحح عقلك وتعلم أحكام الصوم وفوائده وفضائله، تعلم المفطرات والمفسدات، تعلم سنن الصوم وعظمة الصوم. تهيأ وهيئ جوارحك وصححها وسلمها من المعاصي والآثام بالتوبة والاستغفار الحق إلى الله سبحانه وتعالى. صحح نيتك وأخلصها لله، رب نفسك على الإخلاص وعدم الرياء والنفاق، لتستقبل فريضة الصيام وأنت على تمام التهيئة لله، حتى تتعلم العبودية الحقة والمناجاة لله وتتلذذ بالقرب وحضور القلب بين يدي الله سبحانه وتعالى، بعد أن خنس الشيطان وسلسل بالأغلال والأصفاد من أجل أن تزداد من الحسنات الماحية للسيئات وتتضاعف حسناتك في ميزان أعمالك يوم القيامة، ولتتربى على الأخلاق الفاضلة التي يدربك عليها الصيام من الصبر والحلم وكظم الغيظ وضبط الشهوات والابتعاد عن الجهل والرذائل، ويعلمك مراقبة الله في سرك وجهرك لتترقى في المقامات، مع القيام.. مع تدبر القرآن.. مع الدعاء. لذلك احرص أخي الحبيب على استقبال شهر رمضان بالدعاء، لازم الدعاء، فكان سلفنا الصالح يدعون الله ستة أشهر كي يبلغهم الله رمضان، فأكثر من الدعاء أن يبلغك الله رمضان وهو راض عنك. وصم من شعبان ما تقدر على صيامه، فكما تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من الشهور ما يصوم من شعبان؛ وكانت تقول: كان يصوم شعبان كله. وأكثر من التوبة والاستغفار، وسلم صدرك عن المسلمين، وتعلم أحكام الصيام، فمحطة شعبان محطة مهمة لاستقبال رمضان، لتحضير النفس والاستعداد وللتعظيم وللمعرفة والعلم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لأداء هذه العبادة على الوجه الذي يليق بها فيرضى الله عنا، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات