تفسير مجمل لسورة الفلق
للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد أيها الأحباب الكرام، سورة الفلق من السور المهمة التي تبين للمسلم أنواع المستعاذ منه. فإن الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين، إما أن تكون ذنوب وقعت منه يعاقب عليها ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجبات الذنوب، وإما شر واقع به من غيره. فسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من أربعة أمور، أحدها من شر المخلوقات التي لها شر عمومًا، والثاني من شر الغاسق إذا وقب، والثالث من شر النفاثات في العقد، والرابع من شر الحاسد إذا حسد. فبمجموع هذه الشرور المستعاذ منها مع ما سبق من الأمور التي استعاذ بها في سورة الناس يكون قد علم المسلم واستعاذ من كل هذه الشرور وأعم الشرور، بحيث لم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت الشر المستعاذ منه في السورتين. فالاستعاذة من كل شر في أي مخلوق قام به الشر، من حيوان أو غيره، إنسيًّا كان أو جنيًّا، أو هامة أو دابة أو ريحًا أو صاعقة، أو أي نوع كان من أنواع البلاء. وكذلك يستعيذ من شر الغاسق إذا وقب، وأكثر المفسرين قال انه الليل، لأن الليل إذا أقبل بظلمته انتشرت الشياطين. فالليل هو محل انتشار الشياطين ومحل سلطان الأرواح الشريرة الخبيثة، فلذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا إذا أقبل جنح الليل أن نكف صبياننا، لأن الشياطين تنتشر حينئذ. فالليل هو محل الظلام وفيه تتسلط شياطين الإنس والجن على ما لا تتسلط عليه بالنهار، فالشياطين إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة وعلى أهل الظلمة. وأما الاستعاذة من شر النفاثات في العقد فهذا الشر هو شر السحر، فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر. والنفث هو النفخ مع ريق، وهو دون التفل. والنفث هو فعل الساحر، فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة نفخ في تلك العقد نفخًا معه ريق، فيخرج من نفسه الخبيثة نفسٌ ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك، وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور فيقع فيه السحر. وأما الشر الرابع فهو شر الحاسد إذا حسد، وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود. وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا الاستعاذة من الحسد ونهى الناس عن الحسد، لأن الحسد شر فظيع لا يليق بالمسلم أن يفعله. هذا ملخص ما ذكره الحافظ ابن القيم، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق