سنن وآداب النوم 7
سنن وآداب النوم 7
مقطع للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ((بينما جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)). فهذه هدية من الله لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، باب لم يفتح قبل وملك لم ينزل قط، بآيات لم يؤتهن نبي قط، من كنزه الذي تحت العرش، وفي هذا دلالة على فضيلة خواتيم سورة البقرة وسورة الفاتحة. لذلك من قرأ بالآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك يقول ابن بطال في شرحه للحديث: إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسي كان عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية الله له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره وعظيم ما يدخر له من ثوابها. فلذلك ينبغي على المسلم أن لا ينام قبل أن يقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، فآخر سورة البقرة لها شأن عظيم عند الله سبحانه وتعالى، وخصوصًا أنه لن يقرأ بحرف منها إلا أعطيه. فلذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((قد فعلت))، كما قال في سورة الفاتحة: ((هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). وقال العلماء في معنى والمراد من ((كفتاه)): قيل أغنتاه عن قيام الليل، وقيل أقل ما يجزئ من القرآن في قيام الليل مع أم القرآن، وقيل كفتاه الشر والسوء والمكروه وما يكون من الآفات تلك الليلة، وقيل كفتاه من أذى الشيطان وشره، وقيل كفتاه من حزبه إذا كان له حزب من القرآن، وقيل كفتاه عن حق القرآن عليه في كل ليلة لأن كل إنسان عليه حق أن يقرأ شيئًا من القرآن كل ليلة فمن قرأ هاتين الآيتين كفتاه عن ذلك الحق. قال الإمام النووي: ويحتمل من هذه الأقوال الجميع. وقال ابن حجر: يجوز أن يراد به جميع ما تقدم، والله أعلم. فلذلك حينما يقرأ الإنسان المسلم الآيتين من آخر سورة البقرة - وهو يفهم ما يقول - فقد أكثر وأطنب وأجزل، فتغنيه عن حق القرآن عليه وتكفيه من كل شر وأذى وتكفيه من شر الشيطان وتكفيه عن قيام الليل، فإذا ما قام الليل يكون قيام الليل له نافلة زائدة، زيادة في الخير. كل ذلك لما يقرأ الآيتين باعتناء وباهتمام وبرعاية وبتبرك، لأن تضمين الفعل ((قرأ)) يتضمن معنى التبرك والاهتمام. ((من قرأ بالآيتين)) فهذا فيه تضمين للفعل ((قرأ)) فعلاً آخر وهو التبرك والاعتناء والاهتمام، فلذلك إن قرأ المسلم هاتين الآيتين باهتمام عظيم وبإيمان وبإيقان كانت له هذه الفوائد وهذه الفضائل التي سمعناها، وخصوصًا أن في قراءتها صلاةً وقرآنًا ودعاءً، فكما يقول ابن المنكدر: إنهن قرآن وإنهن دعاء وإنهن يرضين الرحمن. وقال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: من قرأ الثلاث الأواخر من آخر سورة البقرة في ليلة فقد أكثر وأطنب. وقال أيضًا: خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش. وقال أبو مسعود البدري: من قرأ بخاتمتي سورة البقرة كفتاه قيام الليل. وفي مراسيل جبير بن نفير: ((إنَّ الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموها وعلموهما نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء)). فآيات بهذه الفضائل والفوائد والعظمة ينبغي على المسلم أن يحرص على قراءتها وتفهمها والإيمان بها وتدبرها، حتى يحظى بهذه الفوائد، وحتى يقال له من الله بعد قراءتها: ((قد فعلت)). أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا والسامعين جميعًا من أهل التقوى ومن أهل المغفرة، إنه سميع مجيب.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق