سنن وآداب النوم 3
سنن وآداب النوم 3
مقطع للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها الأحباب الكرام، فمن آداب وسنن النوم أن تصدق النية فيه فتحوله من مجرد متعة إلى طاعة وعبادة، ويكون ذلك بأن تنوي بالنوم طاعة الله والتقوي على طاعة الله. فإذا ما نوى المسلم بنومه هذه النية فإنه يتحصل بذلك على النوم كأنه عبادة، فيجري له من الحسنات ما الله به عليم. فالنية مهمة جدًا لكثير من الأعمال والعادات، فبالنية تتحول العادات إلى عبادات، ويكتب للمسلم بها من الحسنات. كذلك من آداب النوم أن يزيل كل غش في قلبه للمسلمين، فلا ينوي ظلمهم، ولا يعزم على خطيئة إذا استيقظ. كذلك لا بد له من أن يتوب قبل النوم، لأنه ينبغي لمن طهر ظاهره أن يطهر باطنه كما سبق، ولأنه ربما مات في نومه فيختم له إن تاب بالحسنى. كذلك من آداب النوم أن لا يبيت من له شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عنده، كما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)). فمن كان له ديون أو حقوق عند الناس أو كان للناس حقوق عنده ينبغي عليه أن يكتب بذلك ويشهد أهله على ذلك، حتى لا يفرط لا في حقه ولا في حق الآخرين. ثم من آداب النوم أن يستقبل القبلة، كما ذكر ذلك أهل العلم، ثم أن ينام فيضطجع على جنبه الأيمن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث البراء: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن)). وقبل أن يضطجع ينبغي عليه أن ينفض فراشه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه))، فقال أهل العلم: من السنن التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بها أن ينفض فراشه بداخلة إزاره - بطرف الإزار الذي يلي الجسد - وفي رواية بصنفة إزاره - أي: الحاشية التي تلي الجلد - ((فإنه لا يدري ما خلفه عليه)) من أوساخ أو قذى أو هوام أو ما شابه ذلك؛ فينبغي عليه أن ينفض الفراش حتى يبعد كل ما يمكن أن يتوقع منه أن يكون في هذا الفراش. فإذا ما نام نام على خده الأيمن ثم نام على جنبه الأيمن وتوسد يده - أي: جعلها وسادة - ثم قال: ((ربِّ قني عذابك يوم تجمع عبادك)) وفي رواية: ((يوم تبعث عبادك)). هذه هي بعض آداب النوم، فينبغي على المسلم أن لا يستهين بها، وأن يحافظ عليها وأن يحرص على فعلها، كي يحظى بفوائدها. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من أهل التقوى وأهل الرضوان، إنه سميع مجيب.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق