سنن وآداب النوم 2
سنن وآداب النوم 2
مقطع للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، نتابع معكم في ذكر بعض آداب وسنن النوم. وقد ذكرنا أن من آداب وسنن النوم المبيت على طهارة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للبراء بن عازب رضي الله عنه: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة)). فلذلك استحب العلماء أن يجمع الإنسان إذا أراد أن ينام بين طهارتين: طهارة الظاهر من الحدث، وطهارة الباطن من الذنوب والمعاصي. فيجمع بين طهارته من الحدث الأصغر أو تنقيصه للحدث الأكبر بالوضوء، ويجمع بين طهارة الجسد والقلب والجوارح - الطهارة المعنوية - بالتوبة إلى الله من الذنوب والمعاصي والنجاسات المعنوية. فلذلك ندب أهل العلم للنائم أو للمريد النوم أن يطهر باطنه كما طهر ظاهره، لأنه ربما مات في نومه وقبضت روحه، فالمؤمن يبعث على ما قبض عليه، كما سبق. فلذلك ينبغي على المسلم حينما يريد أن ينام أن يراقب نفسه وأن يحاسبها، فإن وجد خللاً أو معصية تاب منها، وإن لم يجد تاب توبة عامة من جميع الذنوب. فهذه التوبة قبل النوم مهمة جدًا، وهي مذكرة للمسلم في أثناء صحوه واستيقاظه بالتوبة قبل الموت، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه ملك الموت فيقبض روحه. فلا ينبغي للإنسان أن ينام على فراشه إلا وقد تاب من جميع ذنوبه توبة صادقة نصوحة إلى الله سبحانه وتعالى، حتى ينام وهو مطمئن البال أن هذا النوم - وهو الموت الأصغر - إن شاء الله أن يقبض فيه روحه قبضها وهو تائب مستغفر، فلم يأته الموت بغتة وعلى غفلة وفي جهل وغرور، بل هو مستعد للقاء الله سبحانه وتعالى. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يطهرنا من جميع الذنوب والآفات، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق