سنن وآداب النوم 1
سنن وآداب النوم 1
مقطع للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أيها الأحباب الكرام، نتذاكر وإياكم بعض سنن وأحكام النوم. فلا بد للإنسان العاقل أن يتفكر في النوم وينظر فيه، بل ويمعن النظر فيه وكيف أنه يؤاخي الموت في أمور، وكيف يتصور الإنسان نفسه أنه نائم ولا يدري ما حوله، فروحه تسرح بين يدي الله تعالى إن شاء أمسكها وإن شاء ردها إلى جسدها. ففي النوم عبرة عظيمة وأي عبرة، وعظة وأي عظة. وكل أحكام النوم وسنن النوم الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يساعد في فهم النوم والاتعاظ منه والاعتبار فيه. النوم هو الموت الأصغر، كما قال تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾. فالعبرة والعظة هي الموت، والنوم يذكرنا بالموت كل يوم. فيجب علينا أن نعتبر ونتحضر للموت كل هذا التحضير وكل هذا الاستعداد، كما نتحضر للنوم كل هذا التحضير وكل هذا الاستعداد. فقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من خمسين سنة عند النوم، من أجل الحفظ والرعاية، لأن الإنسان يبقى جسدًا بلا روح، فمن يدافع عنك ويحفظك أيها المسكين أثناء النوم؟ ومن آداب النوم وسننه أن ينام الإنسان على طهارة، لما روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام يتوضأ وضوءه للصلاة. فلذلك استحب العلماء للجنب أن يتوضأ، وهو مؤكد بحقه، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب بالوضوء عند النوم، وقد بين أن ذلك كراهة أن تقبض روحه وهو نائم فلا تشهد الملائكة جنازته. يقول أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: إذا نام العبد المؤمن عُرِج بروحه حتى تسجد تحت العرش، فإن كان طاهرًا أذن لها في السجود، وإن كان جنبًا لم يؤذن لها بالسجود. قال أهل العلم: هذا والله أعلم هو السر الذي لأجله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب إذا أراد النوم أن يتوضأ، وهو إما واجب على أحد القولين أو مؤكد الاستحباب على القول الآخر. فإن الوضوء يخفف حدث الجنابة ويجعله طاهرًا من بعض الوجوه، فالوضوء يرفع حكم الجنابة المطلقة الكاملة التي تمنع الجنب من الجلوس مثلاً في بيت الله وتمنع الروح من السجود بين يدي الله سبحانه وتعالى. وفي الوضوء قبل النوم فوائد كثيرة، أولى تلك الفوائد أن الأرواح تُبعَث على ما قبضت عليه، قال مجاهد: قال لي ابن عباس: يا مجاهد، لا تبيتن إلا طاهرًا، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه. وقال مجاهد أيضًا: من استطاع منكم أن يبيت طاهرًا على ذكر مستغفرًا لذنوبه، فإنه بلغنا أن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه. ومن فوائد الطهارة قبل النوم - كما ذكر أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه - أنه إن كان طاهرًا أذن للروح في السجود تحت العرش بين يدي الرحمن. وكذلك كما مر أنه يخفف حدث الجنابة، وتشهد الملائكة جنازته إذا قبضت روحه. وكذلك من فوائد الوضوء والطهارة قبل النوم أن الله يتقبل سؤاله إذا تعار من الليل - أي: استيقظ - وتقلب على الفراش، وفي ذلك يروي معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرًا فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه)). وكذلك فإن الملائكة تدعو له: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا؛ كما قال ابن عباس: طهروا أجسادكم طهركم الله، فإنه ليس من عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه في شعاره مَلَك، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لطاعته وللتأدب بآداب وسنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق