قصص الخائفين
قصص الخائفين
مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي
(مستفاد من كتاب: التخويف من النار)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فيحسن بنا هنا في هذا الموضع عند قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَقولونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ﴾ أن نذكر بعضًا من قصص الخائفين الذين منعهم خوفهم من النوم.
فكان شداد بن أوس - رضي الله تعالى عنه - إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، فيقول: اللهم إنَّ ذكر جهنم لا يدعني أنام؛ فيقوم إلى مصلاه.
وكان طاووس - رحمه الله - يفترش فراشه ثم يضطجع عليه، فيتقلب كما تتقلب الحبة على المقلى، ثم يثب ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طيَّر ذكرُ جهنم نومَ العابدين.
وقالت ابنة الربيع بن خيثم: يا أبتِ مالك لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إنَّ النار لا تدع أباك ينام.
وكان صفوان بن محرز إذا جنه الليل يخور كما يخور الثور، ويقول: منع خوف النار مني الرقاد.
وكان عامر بن عبدالله يقول: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها؛ فكان إذا جاء الليل قال: أذهب حر النار النوم، فما ينام حتى يصبح، وإذا جاء النهار قال: أذهب حر النار النوم، فما ينام حتى يمسي. ويروى أنه كان يتلوى كما تتلوى الحبة في المقلى، ثم يقوم فينادي: اللهم إنَّ النار قد منعتني من النوم فاغفر لي. وورد عنه أنه قيل له: مالك لا تنام؟ فقال: إنَّ ذكر جهنم لا يدعني أنام.
وكان رجل من الموالي - يقال له صهيب - وكان يسهر الليل ويبكي، فعوتب على ذلك وقالت له مولاته: أفسدت على نفسك. فقال: إن صهيبًا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طار نومه.
وعن ابن مهدي قال: ما كان سفيان الثوري ينام إلا أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات؛ ثم يتوضأ ويقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار.
وفي هذا المعنى يقول عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى:
إذا ما الليل أظلم كابدوهُ *** فيُسفِر عنهمُ وهمُ ركوعُ
أطار الخوفُ نومَهمُ فقاموا *** وأهلُ الأمن في الدنيا هُجوعُ
هذه هي صفة الذين يعرفون فظاعة عذاب جهنم، فهم يتعبدون بالليل ويقومون الليل ويهجرون المضاجع من أجل أن يطلبوا من ربهم فكاك رقابهم من النار، فلذلك لما وصف الله - سبحانه وتعالى - عباد الرحمن بيَّن أنَّ هذه الصفة أصيلة عندهم، فهم يمضون ليلهم عبادة تعظيمًا لربهم وخوفًا منه ومن عذابه ومن جهنم، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
هذه هي صفة الذين يعرفون فظاعة عذاب جهنم، فهم يتعبدون بالليل ويقومون الليل ويهجرون المضاجع من أجل أن يطلبوا من ربهم فكاك رقابهم من النار، فلذلك لما وصف الله - سبحانه وتعالى - عباد الرحمن بيَّن أنَّ هذه الصفة أصيلة عندهم، فهم يمضون ليلهم عبادة تعظيمًا لربهم وخوفًا منه ومن عذابه ومن جهنم، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق