الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أيها الأحباب الكرام، هذا هو يوم عيد الأضحى، يوم النحر. هذا العيد جعله الله موسمًا ليتفكر العباد في العبادات التي فرضها الله على المسلمين، فكل عبادة يعقبها عيد. فالعيد هو فرصة، بما يزرعه الله في قلب المؤمن من أنس وفرح وأمن وأمان وسكينة وطمأنينة وسعادة وسرور ولذة. هو يوم الفرح بالطاعة، إذ لا ينبغي أن يكون للمؤمن فرح إلا بالطاعة وبما يقربه إلى الله. فهو فرح شكر لا فرح الغرور والكبر، هو الفرح بالفوز عند الله عند الامتحان. لذلك كانت هذه المناسبة مناسبة لصلة الأرحام ولتفقد الفقراء والمحتاجين ولتطهير القلوب من الأحقاد والضغائن والخلافات. ويوم النحر له مزية خاصة، إذ أنه يوم الفداء ويوم التضحية، يوم الخلاص من الابتلاء والنجاة منه والفوز به، يوم إعلان النصر والفوز على البلاء، فهو يوم التصديق ﴿قَد صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾، ويوم الفداء ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيم﴾، ويوم البلاء ﴿إنَّ هَٰذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾، ويعقب ذلك من العز والكرامة والإحسان والصلاح والمغفرة ما الله به عليم. هذا هو مفهوم العيد عند المسلمين، بعد مضي تسعة أيام من ذي الحجة، وهي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق. بعد عبادة - ربما قد غفل عنها كثير من المسلمين - من صيام ودعاء وقيام ليلٍ وذكرٍ، يحتاج المسلم في نهاية هذا العشر أن يفرح بتوفيق الله وبطاعته لأداء هذه العبادة العظيمة. ثم يتذكر سيدَنا إبراهيم كيف أن الله ابتلاه وأمره بأن يذبح ابنه الوحيد فسارع لتنفيذ أمر الله، وكيف أن الله ألهم إسماعيلَ الصبر فسارع مع أبيه لتنفيذ أمر الله فيه. ولكن هذا التصديق والإذعان لأوامر الله أعقبه فداء ﴿بِذِبْحٍ عَظِيم﴾، فكان هذا الذبح سنة من سنن الإسلام وشعيرة من شعائر الدين ونسكًا من نسك الحج لأمة سيد المرسلين. فالله قد نجى إسماعيل، والله - سبحانه وتعالى - قد خلص إبراهيم من هذا البلاء، وأعلن إبراهيم أن يا رب إنَّ حبك هو الذي يملك القلب والجوارح وأنك المحبوب الأعظم وأنك المعبود الأوحد. فينبغي على المسلم أن يتذكر هذه المعاني وهذا الفداء ليعلن لربه كما أعلن إبراهيم أن لا إله إلا الله. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفقهنا في دينه وأن يجعلنا من أهل الإحسان والزلفى، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق