فضائل التسبيح عقيب الصلاة
فضائل التسبيح عقيب الصلاة
مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاءَ الفقراءُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهَبَ أهلُ الدُّثُورِ مِنَ الأموالِ بالدَّرَجاتِ العُلا والنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلُّونَ كما نُصَلي ويَصُومُونَ كما نَصُومُ ولهُمْ فَضْلٌ مِن أموالٍ يَحُجُّونَ بها ويَعتَمِرُونَ ويُجاهِدُونَ ويَتَصَدَّقُونَ، فقال: ((ألا أُحَدِّثُكُمْ إنْ أخَذْتُمْ أدْرَكْتُمْ مَن سَبَقَكُمْ ولَمْ يُدْرِكْكُمْ أحَدٌ بَعْدَكُمْ، وكُنْتُمْ خَيْرَ مَن أنتُمْ بيْنَ ظَهْرانيهِ إلَّا مَن عَمِلَ مِثلهُ؟ تُسَبِّحُونَ وتَحْمَدُونَ وتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثلاثًا وثلاثِين)).
ثم جاء هؤلاء الفقراء بعد فترة، قال أبو صالح: فَرَجَعَ فقَرَاءُ المُهاجِرِينَ إلى رَسولِ اللهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنا أَهلُ الأموالِ بما فَعَلنا فَفَعَلوا مِثلهُ، فقال رسول الله صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ)).
هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والزيادة لمسلم، يبين فيه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بعض فضائل التسبيح عقب الصلاة. وذكر في هذا الحديث ثلاث فضائل: الفضيلة الأولى أن من واظب وثابر على هذا التسبيح بعد الصلاة يسبق ويدرك كل من سبقه، ((أدركتم من سبقكم)). وكذلك الفضيلة الثانية: ((ولم يدرككم أحد بعدكم))، وفي لفظ: ((تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم)). الفضيلة الثالثة: ((ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم)). هذا فضل عظيم، يرتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على من واظب على هذا الذكر بعد الصلاة. ثم هناك فضيلة رابعة، ذكرها أبو هريرة عن حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - قال: ((من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفِرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). سبحان الله ! وفي رواية: ((غُفِرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر)). وهذه هي الفضيلة الرابعة: مغفرة الذنوب مهما كانت كثيرة، وأنتم تعلمون أن الزبد الخارج من الأمواج كثير جدًا. أما الفضيلة الخامسة: وهي فضيلة عجيبة، يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم وغيره - قال: ((مُعَقِّبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة)). فمن قال هذه الكلمات التي تأتي عقيب الصلاة - يعني عند الجلوس بعد انقضائها للدعاء ونحوه - لا يخيب قائلها، يعني يتمنى كل ما يتمناه. كل ما يريده، كل ما يحبه، كل ما يشتهيه، بنص حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا يُخَيَّب. فانظر أخي الحبيب كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى لهذا الذكر هذه الفضائل الكثيرة، وخصوصًا أن النبي صلى الله عليه وسلم فاضلها على الأموال، فاضلها على العتق والصدقة والحج والاعتمار. سبحان الله! فكان هذا المسبح لله أفضل ممن آتاه الله مالاً فهو يتصدق به ويحج ويعتمر ويعتق، سبحان الله. ثم الفضيلة السادسة: وهي ما رتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة من فضائل التسبيح والتحميد والتهليل، وبَيَّن أن تسبيحة واحدة تساوي مئة حسنة وتحط مائة سيئة. فلذلك ينبغي على المسلم أن لا يفرط في هذا الذكر عقيب الصلاة، حتى يحظى بتلك الفضائل الكثيرة المهمة التي نحن بحاجة - بل بأمس الحاجة - إليها. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياكم من المقبولين المرحومين، إنه سميع مجيب.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق