موعظة للمغرورين بالدنيا

موعظة للمغرورين بالدنيا

موعظة للمغرورين بالدنيا

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها الأحباب الكرام، اتقوا الله واحذروا غضبه ولا تغتروا بما جمعتم، ولا تغتروا بما معكم، ولا تغتروا بالدنيا ولا بالدور ولا بالقصور ولا بالأموال ولا بالقوة ولا بالصحة. فكل ذلك عما قليل ستتركونه وتذهبون إلى قبر، إلى مسكن من تراب، إلى بيت الدود وبيت الظلمة. فلذلك يقول ربنا - سبحانه وتعالى - محذرًا كل من يغتر بهذه المتع وهذه الملذات: ﴿إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا ولا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ﴾، فالموت أقرب. أيها الأحباب الكرام، كيف يلتذ بالعيش من هو صائر إلى جدث يُبلي التراب مناهله. أيها الأخ الحبيب، استعد لسفرك إلى الله، وتأهب لرحيلك عن الدنيا، وحَوِّل جهازك من المنزل الذي أنت عنه تارك إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم. ولا تغتر بما اغتر به البطالون فذلك من طول آمالهم، فقصروا عن أمر معادهم، فندموا عند الموت أشد الندامة، وأسِفوا على تضييع العمر أشد الأسف، فلا الندامة عند الموت نفعتهم ولا الأسف على التقصير أنقذهم من شر ما وافى به المغرورون المغضوبون مليكهم يوم القيامة. أيْ أُخَيْ، بادر ثم بادر ثم أسرع إلى التوبة.. إلى مراجعة الأعمال.. إلى الاستغفار.. إلى الطاعة.. إلى فعل الحسنات.. إلى الصلاح.. واحسر عن رأسك قناع الغافلين وانتبه من رقدة الموتى وشمر للسباق. يا من أبطره الغنى وأطغاه وأسكرته شهوات الدنيا، استعد للسفرة العظمى واعلم أن الموت غايتك وإن طال عمرك، وأن أمامك الحساب. فقدم لنفسك خيرًا تجده مُحضرًا، وتزود من متاع الغرور ليوم فاقتك، فأُفٍ للدنيا والراغبين فيها والويل كل الويل لمن استهوته وغر بها. أيها المغتر بطول صحته، أما رأيت ميتًا قط من غير سقم؟ أيها المغتر بطول المهلة، أما رأيت مأخوذًا قط من غير عُدة؟ إن ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك ولا كثرة احتشادك، فإن أبيت إلا الغرور، إن أبيت إلا الاغترار والغفلة والانغماس في الشهوات والملذات فلم تَرْعَوِ ولم تتعظ فاذهب إلى المقابر. أما كان لك في الأموات معتبر؟ فهلا استدركت ما فات. أين مآل من كان قبلك ممن اغتر بما معه من الدنيا؟ اذهب إلى القبر وانظر مآل الناس، هل نفعهم ما كان معهم من جاه ومال وحشود؟ أين ملوك الدنيا؟ أين العظماء؟ أين الأغنياء؟ أين كل ذلك؟ ضمتهم الأجداث والقبور وأصابهم البلى. فلذلك أخي الحبيب، بادر وسارع إلى التوبة والاستغفار، واعلم أن الدنيا دار متاع وهي مؤقتة زائلة، فاشتغل للدار الباقية الدار التي هي مصير كل إنسان إما إلى جنة وإما إلى نار. جعلنا الله وإياكم من أهل الرضوان وأهل الجنان وأهل الفوز بالنظر إلى وجه الرحمن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات