خطورة محبطات الأعمال

 خطورة محبطات الأعمال

خطورة محبطات الأعمال

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها الأحباب الكرام، لا يوجد أفظع ولا أقسى ولا أصعب من أن يشتغل الإنسان في الدنيا بطاعة الله - كما يزعم - يصلي ويتصدق ويصوم ويحج ويفعل كل ما يستطيع من العبادات، ولكنه لما يقدم على ربه ويُعطى كتاب حسناته يجد أن كل الأعمال أو بعضها أصبحت هباءً منثورًا. أين تلك العبادات؟ أين ثوابها؟ لماذا لم يوجد القبول منها؟ والله إن هذا لمن أصعب المواقف، أن تخونك أعمالك وأنت في أمس الحاجة إليها. كل ذلك تنظره في كتاب حسناتك أنك فرطت وتهاونت، فرطت في حق العبادات وفرطت في حق نفسك وأرديت نفسك في مهاوي الهلكة. 
أين تلك العبادات؟ أين أجرها؟ أين ثوابها؟ أنت أبطلتها أو أنقصت من أجرها بما يسخط الرب عليك، بِسُخطِك لمَحَابِّه ومحبتك لمساخطه، كما قال تعالى واصفًا هؤلاء المُحبَطة أعمالهم: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أعمالَهُم﴾، وقال تعالى: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعمالَكُم﴾. 
أبطلتها بما يناقض التوحيد من الكفر والشرك والردة والنفاق، ﴿ومن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم ما كانُوا يَعْمَلون﴾، ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُم﴾. فـ ((لا إله إلا الله)) لها شروط لتصحيحها ولها موانع يجب أن تُدفع لتثبيتها، فأنت قد فرطت، قلتها بلسانك وخالفتها بعملك، عظمت غير الله وخفت غير الله وتوكلت على غير الله ثم ترجو من الله القبول! 
أين تلك الأعمال؟ أبطلتها بالغرور والمن على الله وأذية الناس. 
أبطلتها بالرياء والسُّمعة، كما قال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُم بِالْمَنِّ والأذى﴾. 
أبطلتها بإفساد قلبك، بل وبموته ودفنه في الشهوات والأهواء والبدعة والجهل. أفسدت قلبك بالانغماس في الملذات وكل ما حرم الله سبحانه وتعالى، وتغافلت عن الآخرة. أقبلت على الدنيا بكليتك، ونسيت الآخرة ونسيت لقاء الله. فالعامل بلا علم يخترع من العبادات ما لم يأذن بها الله ويظن أنه على خير، لذلك قال الحسن البصري: العامل على غير علم كالسالك على غير طريق. 
أبطلتها بكثرة المعاصي والسيئات، من الغيبة والنميمة وظلم الناس وهتك أعراضهم وسرقة أموالهم وغشهم والكذب عليهم، فأتيت يوم القيامة مُفلسًا من الحسنات بل ومطروحًا عليك من سيئات غيرك، فما أصعبها من مواقف. 
أبطلتها بالاعتراض على شرع الله وإقحام نفسك في أحكام الله، تقول: هذا أنا أقتنع به... هذا لا أحبه.. هذا لا أريده.. هذا من القرون الوسطى.. هذا ظلم للمرأة.. هذا ظلم! فجعلت نفسك حَكَمًا على أحكام الله، قال تعالى: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُون﴾. فأن تقدم رأيًا أو حُكمًا على رأي وحكم رسول الله أو على حكم الله: فأنت تعرض نفسك لحبوط العمل، فما بالك بنقض أحكام الله والاعتراض عليها بالكلية؟! 
أبطلتها بالخصومات والاعتراض على أقدار الله وأفعاله وشرعه، إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. 
هل تحب أخي الحبيب أن يكون هذا هو مصيرك؟! إذًا فاسعَ إلى تصحيح إيمانك وتصحيح عملك وتثبيت أجرك، لعل الله سبحانه وتعالى يرى صدق قلبك فيشملك برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء. إذًا فبادر إلى تصحيح العمل، فإذا عملت عملاً فلا بد لك من أن تفعله وفق شرطين: أن توافق الشرع وأن تخلص به لله، ثم بعد العمل لا بد لك من المحافظة عليه حتى لا يضيع عليك الأجر أو ينقص، فلذلك احرص على نفسك وعلى نجاتها بتصحيح عملك وبعدم فعل المحبطات والمبطلات أو المنقصات للأجور. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لطاعته ولأداء العبادات على الوجه الذي يحبه ويرضاه، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات