من أدوية قساوة القلب

 من أدوية قساوة القلب

من أدوية قساوة القلب

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي

(مستفاد من كتاب: التذكرة بأحوال الموتى)






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد أيها الأحباب الكرام، من أمراض المسلمين: قسوة القلب، وقسوة القلب مرض خطير وداء وبيل ينبغي لمن أصابه هذا المرض أن يسارع في علاجه، وإلا أرداه قتيلاً في مهاوي الهلكة. لذلك على من كانت هذه صفته - فوجد قلبه قاسيًا مظلمًا - أن يعالج هذا القلب بثلاثة أمور.
الأمر الأول: الإقلاع عما هو عليه بحضور مجالس العلم والوعظ والتذكر والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين، فإن ذلك مما يلين القلوب وينجع فيها.
الأمر الثاني: ذكر الموت، فيكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات. جاءت امرأة فشكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك. ففعلت ذلك فرَقَّ قلبها، فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها. قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها.
الثالث: مشاهدة المحتضرِين، فإن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته، وتأمل صورته بعد مماته، ما يقطع عن النفوس لذاتها، ويطرد عن القلوب مسراتها، ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من الراحة، ويبعث على العمل ويزيد في الاجتهاد والتعب. يروى أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم، فقالوا له: الطعام يرحمك الله، فقال: يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله لقد رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه.
فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وإغوائه، فإن انتفع بها فذاك، وإن عظم عليه ران القلب واستحكمت فيه دواعي الذنب فزيارة قبور الموتى تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول والثاني والثالث. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((زوروا القبور فإنها تذكر الموت والآخرة)).
فزيارة القبور من أسرع ما ينتفع به، فينبغي لمن أراد أن يلين قلبه أن يزور القبور، ويتفكر في أمر هؤلاء الذين ضمتهم الأجداث وعاشوا في هذه الحفر - فراشهم التراب وأنيسهم الدود - بأنه سيكون مآله كمآلهم، فلماذا لا يشتغل لإصلاح قلبه وإصلاح عمله وإصلاح فساد قلبه. فحينئذ لربما يلين قلبه ويصلح وينتفع، فيعود من زيارته تائبًا إلى الله مشتغلاً برضاه. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحسن خاتمتنا وأن يرضى عنا، إنه سميع مجيب.

رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات