الإنصاف عزيز
(( الإنصاف عزيز ))
مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، فوالله إن الإنصاف لعزيز، لا يليق بالمؤمن عمومًا أن يجانب الإنصاف وأن يتبع الهوى والانحراف وأن يسلك الطريق المنحرف المعوج. لا يليق بالمسلمين عمومًا أن يفجروا في علاقاتهم، لأن الفجور من صفات النفاق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف المنافق: ((وإذا خاصم فَجَرَ)). فكما أن الفجور من صفات النفاق، فالممالأة والمداهنة والمراءات والمسايرة على حساب الدين أيضًا من صفات النفاق. فلا يليق بالمسلمين عمومًا وبالدعاة والعلماء خصوصًا أن يجانبوا الإنصاف، لأن الإنصاف والعدل هو سمة المؤمن، فلا نرفع الناس فوق أقدارهم ولا ننزل الناس تحت أقدارهم. بل إن أردنا أن نصف وأن نقدر الناس منازلهم - إن كنا أهلاً لهذا التقدير أصلاً وإن كانت لدينا المؤهلات والمقومات للحكم على الناس - فلا يليق إلا أن نصف الإنسان بما فيه، لا بما نحب ونشتهي وبما نهوى فنزين الباطل ونقبح الحق ليس إلا لأن هذا الإنسان يخالفنا في منهجنا وفي اعتقادنا بل وربما في حزبنا وأفكارنا. وهذه الطامة الكبرى التي يقع فيها الناس ويحكمون على غيرهم بدون معرفة وبدون علم بل بمجرد النقل عن أغلب الناس الكذبة، لأن هذا الذي يتكلم في خصمه بغير العدل لا يجوز أن يُتخذ ناقلاً ومُبَلِّغًا. فالإنصاف والله عزيز، والإنصاف علامة من أهم علامات الإيمان وصدق الإيمان. الإنصاف من أهم علامات صحة التوحيد، لأن المسلم الذي يعلم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنه يجب عليه أن يعادي إبليس وهواه، لا يليق به أن ينجر وراء هواه من أجل مصلحة ونحوها، فالإنصاف عزيز والله.
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق