أيها الدعاة دعوا الدنيا لأهلها

أيها الدعاة دعوا الدنيا لأهلها

أيها الدعاة دعوا الدنيا لأهلها

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي





الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، نصيحة صادقة من قلب محب لكل أخ يهرع وراء الدنيا ويهرع إلى مناصبها ويتهافت إلى الحصول على شيء منها ويبذل المُهَج والأموال والأوقات ويهتم لكل ذلك اهتمامًا كبيرًا. أقول له: والله ثم والله ثم والله، لن ينفع كل ذلك حينما تكون بين الموت والحياة. هناك إذا كنت في هذا الموقف الرهيب ستدرك حقارة الدنيا، وتدرك أن كل الأعمار التي اشتغلت ضاعت هباءً منثورًا، وأن لا قيمة حينئذٍ إلا لما كان لله سبحانه وتعالى. فما كان لله هو الذي ينجيك، وما كان للدنيا هو الذي يهلكك. اسمع من أخٍ النصيحة: اتركوا الدنيا لأهلها، فنحن أهل الإيمان لا يليق بنا - نحن الدعاة - إلا أن نكون من أجل الله ولله. عملنا لله، لا نريد إن شاء الله إلا الأجر والمثوبة من الله. دعوا هذه الدنيا الحقيرة الزائلة التي تلهي العقول وتأخذ بالألباب، كما قال تعالى: ﴿ألهاكُمُ التَّكاثر﴾. فاللهو للعقل، التكاثر يأخذ بالعقل حتى يُطغي الإنسان فينسيه لقاء الله، فيفجأ بالموت وملك الموت. والله أيها الأحباب الكرام، كل هذه الدنيا حقيرة زائلة لا قيمة لها عند الله، لذلك اشتغل بما يُرضي الله عنك. اشتغل بما يُرضي الله عنك في وقت أنت أحوج إلى هذا الرب العظيم، فماذا ستقول لملك الموت إذا عاينته؟ اشتغلت بالدنيا وبمناصبها وتركت لقاء الله ! ومن أحب الله أحب لقاءه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلَّا وأَنتُم مُّسلِمُون﴾، واعلموا بأن شغل الإنسان يجب أن يكون مُنْصَبًّا للموت على الإسلام وعلى الإيمان وعلى التوحيد. فأخلصوا أعمالكم لله، وأخلصوا قلوبكم وعمروها بحب الله، وأخلصوا أفعالكم واجعلوها خالصة لوجه الله الكريم، كما كان عمر دأبه الدعاء: اللهم اجعل عملي كله صالحًا واجعله لوجهك خالصًا ولا تجعل لأحد فيه شيئًا. 
اللهم أخلص قلوبنا وأعمالنا لك، وارحمنا إذا ما صرنا بين يديك، إنك اللطيف الوهاب البر الرحيم الودود الرحيم، سبحانك يا ربي لك الحمد ولك الشكر.

رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا 

تعليقات