البدار بالتوبة قبل فوات الأوان

البدار بالتوبة قبل فوات الأوان

البدار بالتوبة قبل فوات الأوان

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي





الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخي الحبيب، طالما أن الروح في جسدك فلديك فرصة ذهبية لتتوب وترجع وتطلب العُتبى من الله، أما إذا عاينت ملك الموت فكل أمل في التوبة والرجعة زائلٌ لا محالة. أخي الحبيب، طالما أن الروح في جسدك ما زالت فهناك فرص ذهبية للعودة وللتوبة ولمراجعة الحساب قبل أن تعاين ملك الموت، فإذا عاينت ملك الموت ستزول والله كُلُّ الأقنعة، كلُّ البهرج وكلُّ التصنع وكلُّ الكذب وكلُّ النفاق، ولا يبقى إلا الصدق. إذا عاينت ملك الموت تنقطع الأماني وتوصد الأبواب وينقطع الرجاء وتغلق الأسباب، ولا يبقى لك إلا سبب واحد وهو العمل. هناك ستنادي بهلاك نفسك إن كنت قد قصرت أو فرطت أو غفلت أو أعرضت، دَعَوا هنالك ثبورًا. عندما تعاين ملك الموت لا يبقى لك إلا العمل، فأين احتشادك؟ أين أموالك؟ أين أولادك؟ أين مركزك؟ أين منصِبك؟ أين حَسَبُك؟ أين نَسَبُك؟ أين زعامتك؟ بل أين احتيالك؟ أين عنادك؟ أين كبرياؤك وأين غرورك؟ على من ستتكبر حينئذ؟ ولا يحق لك أصلاً أن تتكبر. أعلى الكبير المتعالي المتكبر المهيمن؟ على من ستزيف؟ أعلى العليم الخبير؟ على من ستتكبر؟ على الله وعلى ملائكته؟! في الدنيا تعاند وتتكبر وتغتر وتتصنع وتكذب وتنافق، أما عند معاينة ملك الموت فكل ذلك سيزول. فأيها المسكين ترفق بنفسك قبل فوات الأوان وارجع إلى ربك وأطع مولاك وواظب على أعتابه لعله يرضى عنك، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك. سارع إلى التوبة قبل فوات الأوان، فالتوبة فرض على المؤمنين، قال تعالى: ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكم تُفلِحُون﴾، وقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. فالتوبة هي أن تندم بقلبك، ينكسر هذا القلب فيكسر الجسد ويتذلل لله ويخاف الله ويخشى الله أن يصيبه غضب من الله، بعد أن يترك المعصية في الحال لله وأن يعزم ويعقد العزم على ألا يعود إلى هذه المعصية ولا إلى غيرها حياء من الله وخوفًا منه. وأما الاستغفار بمجرد اللسان بدون أن يترجم عما في القلب من ندم وعصرة وكسرة، فهذا استغفار يحتاج إلى استغفار كما قال أهل العلم، فقال الحسن البصري: استغفارنا يحتاج إلى استغفار. ورأى علي - رضي الله تعالى عنه - رجلاً قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، هكذا سريعًا فقال له: يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى توبة. فقال: يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معاني، على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم إلى أهلها، وإدئاب النفس في الطاعة كما أدأبتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته. وقال أبو بكر الوراق: التوبة يجب أن تكون نصوحًا، وهي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت وتضيق عليك نفسك كالثلاثة الذين خُلِّفوا. فهذا هذا هو معيار التوبة: أن تتوب إلى الله وترجع إليه بصدق، أن يكون اللسان يترجم عما في القلب من صدق وإخلاص وندم، أن تطلب العُتبى من الله لعل الله سبحانه وتعالى يقبلك ويرحمك ويقبل عُتباك. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن لا يقبض أرواحنا إلا على تقواه وعلى توحيده، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات