السعي لحسن الخاتمة
(( السعي لحسن الخاتمة ))
مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلَّا وأنتُم مُّسْلِمُون﴾. نداء حبيب من الله الرحمن الرحيم، إلى الذين آمنوا فحققوا مقتضيات الإيمان أن يتقوا الله حق تقاته. وحق التقوى - كما قال أهل العلم من الصحابة والتابعين - أن يُذكر اللهُ فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وأن يُطاع فلا يُعصى. أن يكون كلك لله، قلبًا وقالبًا، فلذلك هذا أمر من الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله تعالى: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلَّا وأنتُم مُّسْلِمُون﴾. فأمرنا أن نموت على الإسلام، بل أن لا نموت إلا على الإسلام. والإنسان لا يدري ما يُختم له به، فدائمًا المؤمن يخاف من تحول القلوب ومن التعرض للفتن والشهوات والشبهات، فلذلك أمرنا الله أن نجعل خاتمة أيامنا وأعمالنا نصب أعيننا وأن نستقيم على طاعته، فالتقوى هي الوسيلة التي تساعد المسلم على أن يكون حَسَن الخاتمة. ﴿اتقوا اللهَ حَقَّ تقاتِه﴾، فهي الوسيلة التي تجعلكم تموتون وأنتم مسلمون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)). فالمؤمن عليه أن يلزم الطريق وأن يحرص على عدم المخالفة، فالطاعة الملازمة مع الحرص على عدم المخالفة هي أنجع وسيلة لأن يضمن الإنسان حسن الخاتمة. ولذلك ينبغي على المؤمن أن لا يفرط في حق نفسه وأن لا يستهين في هذا الأمر، لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا ثم دلنا على الطريق، فمن أعرض وغفل فلا يلومن إلا نفسه. فينبغي على المؤمن الحريص على نجاة نفسه أن يتقي الله ويواظب على تقواه وأن يحذر من معصيته، فإن عصاه جهلاً أو غفلة سارع إلى التوبة والاستغفار والاطراح بين يديه سبحانه وتعالى، نادمًا باكيًا شاكيًا متخشعًا متذللاً. عليه أن يلازم الطاعة وأن يفعل كل ما يتسبب له بحسن الخاتمة ويساعد عليه، وعليه أن يبتعد عن الأمور التي تسبب له سوء الخاتمة، وأن يكثر من الدعاء واللجئ إلى الله بأن يختم له بالحسنى وبالعمل الصالح وأن لا يفتنه في دينه، لا في الدنيا ولا عند الموت. ثم عليه أن يتعرف على عدوه وعدو الله: إبليس، فلا يأمن له ولا يغتر به، لأنه هو العدو المبين. فلا ينبغي أن يركن إليه، فالشيطان يترصد لبني آدم في كل لحظة من لحظات غفلته من أجل أن ينحرف به، من أجل أن يضله، من أجل أن يجعله من أهل النار. فلذلك هو يترصد له في أضعف أوقاته عند الموت، ليقضي عليه إما بالكفر أو بسوء الظن بالله ونحو ذلك. فالثبات هو من الله، فمن أراد الثبات عليه أن يُرضي الله. فالثبات من الله، فمن أراد الثبات عليه أن يلازم الطريق، أن يلازم الطاعة، أن يواظب على التقوى؛ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بِالقوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَة﴾. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لطاعته، إنه سميع مجيب
رابط إضافي للتحميل

جزاكم الله خيرا
ردحذف