الصفقة الخاسرة

 الصفقة الخاسرة

(( الصفقة الخاسرة ))

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي




الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن كثيرًا من الناس يظنون أنهم إذا أقبلوا على دينهم وعمروا آخرتهم بطاعة الله وأقبلوا على العلم الشرعي، ظنوا أنهم يخسرون الدنيا أو يخسرون بعضها ويخسرون المال والجاه والأرباح، وما درى هؤلاء أن الغنى الحقيقي إنما هو بطاعة الله. فالإقبال على الله تعالى هو الغاية من وجود الإنسان، فما أخسرها من تجارة وما أغبنها من صفقة أن يبيع الإنسان آخرته بدنيا زائلة زائفة مؤقتة.. أن يخسر الجنة ونعيمها من أجل نعيم موهوم وهو زائل وهو تاركه. فحذاري أن يتعلق قلب الإنسان بالدنيا، فإذا تعلق القلب بالدنيا غالبًا لا يتركه حتى يعاين ملك الموت. فما أفظعه من موقف حينما يعاين - هذا الذي تعلق قلبه بالدنيا - ملكَ الموت، فيوقن أنه قد خسر وضيع وفرط، فيندم حيث لا ينفع الندم ويتوب حيث لا تنفع التوبة ويتمنى حيث تنقطع الأماني، حيث يقول: رب ارجعونِ لعلي أعمل صالحًا فيما تركت. فحينئذ يتمنى لو أن معه الدنيا ومثلها لافتدى بذلك كله من عذاب النار، ولكن لن ينفعه ذلك. ﴿حَتَّىٰ إذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالوا يا حَسْرَتَنا علىٰ ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ علَىٰ ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ، ﴿ولو ترى إذِ الظَّالِمونَ في غَمَراتِ الموتِ والملائِكَةُ باسِطُو أيدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنتُمْ تَقُولونَ على اللهِ غَيْرَ الحقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُون﴾. فحذاري أن يترك الإنسان الآخرة والعمل للآخرة وأن يعمر قبره بطاعة الله وأن يعمر آخرته بما ينال به رضوان الله، بدنيا زائلة زائفة مغوصة بالنكد والغم والهم. حذاري أن يتعلق القلب فيشتغل بالدنيا وينسى الآخرة، ويخسر الخسارة العظيمة التي ما بعدها ربح أبدًا. حذاري أن تتعلق قلوبنا بما يغضب الله، فإن غضب الله علينا هلكنا والله. حذاري أن تتعلق قلوبنا بما يهلكنا وبما يحزننا يوم نلقى الله سبحانه وتعالى. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من أهل الرضوان وأن يوفقنا لطاعته وأن يجنبنا معصيته وأن يمتعنا برضوانه ويجنبنا غضبه، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات