احفظ لسانك

 احفظ لسانك

(( احفظ لسانك ))

مقطع للشيخ فواز إزمرلي




الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها الأحباب الكرام، على المسلم أن يحافظ على لسانه، فيخزن لسانه إلا من خير، وينبغي عليه أن يدع الشر واللغو وفضول الكلام. وكان ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كثيرًا ما يُرى ماسكًا بلسانه ويقول له ويخاطبه: يا لسان ويحك! قل خيرًا تغنم أو اسكت عن شر تسلم، واعلم أنك ستندم.
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَوْلٍ إلَّا لدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)). وقال تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجواهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
فينبغي على المسلم أن يتحرى الخير في كلامه ويبتعد عن الشر ويبتعد عن فضول الكلام ويبتعد عن اللغو، فوالله كثرة فضول الكلام تودي بالإنسان إلى المهالك. لذلك يقول الربيع بن خُثيم: لا خير في الكلام إلا في تسع، تهليل وتسبيح وتكبير وتحميد وسؤالك من الخير وتعوذك من الشر وأمرك بالمعروف ونهيك المنكر وقراءتك للقرآن.
فهذه التسع التي ينبغي على المسلم أن يحافظ عليها ويلازمها ولا يتعداها، لأن غيرها هو من فضول الكلام أو من اللغو الذي ينبغي أن يبتعد عنه، ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾. فكل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله سبحانه وتعالى، فلا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون. وإذا لم يكن فيه خير فإما أن يكون لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح، وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه، كما يقول السعدي. ويقول عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بالمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد منها. أتنكرون: ﴿وَإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾؟! وقوله تعالى: ﴿إذ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ مَّا يَلفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. أما يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.
فلذلك أخي الحبيب اشتغل ليوم تنشر فيه الصحف، فهل تريد أن تنشر صحيفتك وليس لك فيها من خير، وملئها فضول الكلام أو الشرور من غيبة ونميمة وسب وقذف وذم هذا وتنقص من هذا. انتبه أخي الحبيب إلى هذا الموقف العظيم الذي ستقفه بين يدي الله سبحانه وتعالى، فإما أن تأخذ صحيفتك بيمينك أو بشمالك أو من وراء ظهرك، فماذا تختار؟! نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياكم جميعًا من أهل اليمين الذين يسرون حينما تنشر صحائفهم ويفرحون وينادون هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات