الاستعداد لرمضان: تحقيق التوحيد ومعرفة الرب

الاستعداد لرمضان

الاستعداد لرمضان: التوحيد ومعرفة الرب

مقطع للشيخ فواز أحمد إزمرلي




الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد أيها الأحباب الكرام، شهر رمضان شهر التوبة والمغفرة وفتح أبواب الجنان، وشهر المغفرة والرضوان والعتق من النيران، فلا يليق بالمسلم إلا أن يتهيأ لاستقباله فيستقبله استقبالاً عجيبًا يليق به، لأنه ينبغي على المؤمن أن يستفيد من شهر رمضان بالخلاص من أدران المعاصي والسيئات، والازدياد من الحسنات والمغفرة. فلذلك لا يليق بالعبد أن يتعامل مع رمضان تعاملاً سطحيًا غير مبالٍ لا بقدومه ولا بخروجه، فلا بد من أن يخطو المؤمن خطوات يتهيأ بها لاستقبال هذه المنحة الربانية. فأولى تلك الخطوات المهمة ينبغي على المؤمن ألا ينسى ربه، وكما قلت: لا تزكوا النفوس إلا بالتوحيد، ولا تصفو الأرواح إلا بالتوحيد، ولا تصحح القلوب إلا بالتوحيد. فمدار الخلاص على التوحيد ومدار النجاة على التوحيد، فـ ((لا إله إلا الله)) هي شعار الإسلام، فلا بد للمسلم من أن يراقب توحيده. هل حققت أخي الحبيب هذا التوحيد وعظمت ربك؟ هل أيقنت أن لا إله إلا الله؟ فكفرت بالطاغوت وآمنت بالله، كما قال تعالى: ﴿فمَن يَكفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فقدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثقى﴾. فهل أنت مطبق لهذه الشعيرة المهمة؟ هل نظرت إلى شروط التوحيد التي لا يستقيم التوحيد إلا بها ولا يصح التوحيد إلا بها فنفذتها؟ ثم نظرت إلى نواقض التوحيد فاجتنبتها؟ لأن الصيام في الأساس هو تعبد بسم الله الصمد، وتعبد بأسماء الله الحسنى. فالصيام هو الذي يستجلب لك ذكر الرب فلا تنساه، فينبغي عليك أن تتعرف على هذا الرب، حتى تأنس به وأنت صائم. فهل تعرف ربك المعرفة اللائقة به؟ أسماءً وصفاتًا وأفعالاً، على قدرك. هل أنت مهتم بأن يرضى عنك هذا الرب؟ هل أنت منشغل به؟ هل أنت تتعبد الله بأسمائه كما قال تعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾. هل أنت معظم لهذا الرب؟ ترى آثار أسمائه في الكون؟ تتلمس ربوبيته في الأفعال التي تجري في هذا الكون؟ تتلمس حكمته وقدرته في تدبيره؟ هل أنت متعرف على هذا الرب المعرفة اللائقة التي تستوجب الإيمان والحب والتعظيم؟ ثم كيف هي علاقتك به؟ هل صححت العلاقة بينك وبين الله فحرصت أن ترضيه وأن تبتعد عن غضبه وتجتنب معاصيه؟ هذه الأمور، هذه الأسئلة يجب أن تطرحها على نفسك قبيل رمضان لتنظر أين أنت من كل هذا، فإن وجدت خيرًا فاحمد الله وازدد من ذلك، وإن وجدت غير ذلك فسارع واهرع إلى الاطراح بين يدي الرب معرفة وعبادة وتوحيدًا وتعظيمًا وتقديرًا. صحح العلاقة مع الله، اجعل هذا القلب متعلقًا بالله ليس فيه إلا الله محبة وشوقًا وخوفًا وتعظيمًا. هكذا ينبغي أن نكون أيها الأحباب، من أراد النجاة من النيران لا بد من أن تكون علاقته مع الله علاقة طيبة صحيحة. شغلك ينبغي أن يكون بالله، وكل شيء يشغلك عن الله فهو مشؤوم. ابتعد عن كل ما يشغلك عن الله، وتقرب إلى هذا الرب، فالتقرب إليه ومنه هو العز وهو الكرامة. فإياك أن تلجأ إلى الدنيا وتبتعد عن الله، فلا صلاح لأمرك إلا بعلاقتك بالله، فينبغي أن تكون العلاقة صحيحة مع الله حتى تستقبل رمضان الاستقبال اللائق. هذه هي الخطوة الأولى التي ينبغي أن تنشغل بها الآن حتى يأتي رمضان وقد صححت تلك العلاقة مع الله العظيم. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لطاعته واجتناب معاصيه وأن يصحح قلوبنا ويصلحها فلا تنشغل إلا به وبما يرضيه عنا سبحانه وتعالى



رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات