الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخي الحبيب، من حقائق الصيام أن هذه العبادة شاهدة على التوحيد وعلى الربوبية وعلى صحة الدين، فعبادة الصيام تعطي العبد الصائم أعظم البينات والشواهد على أحقية الخالق للعبادة، تصديقًا لربوبيته وألوهيته وحكمته ولطفه وكرمه وإحسانه. حيث يتغير النظام في شهر رمضان، فالشياطين موصدة والملائكة منتشرة في الأرض، وأبواب السماوات مفتحة، وكذا أبواب الجنان مفتحة وأبواب النيران مغلقة موصدة، مما يجعل المؤمن الصائم واضح الرؤية بعيدًا عن وساوس وتأثير الشياطين وتزيينهم الذين يوحون إلى أوليائهم زخرف القول غرورًا. فالمؤمن الصائم في حصن حصين من كل التلبيسات والتزيينات الشيطانية، لذلك تراه مقبلاً على ربه إن أحكم أبواب الصيام، مقبلاً على ربه كما أمره الله سليم القلب سليم الفكر. هذه هي وسائل الوصول إلى التوحيد ومشاهدة التوحيد المستحق لله سبحانه وتعالى، هذه هي من أعظم الوسائل التي تساعد على جلاء الفطرة وإظهارها، مع ما يكتنف الصيام من حكم عظيمة ورحمة باهرة. فالصيام شاهد لمن شرعه وأمر به بأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وأنه إنما شرعه الله إحسانًا لعباده، وهو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة، وأنه شرع لعباده هذه العبادة من تمام نعمته ورحمته بهم، كما قال ابن القيم رحمه الله. فالصيام شاهد صدق على صحة التوحيد، على صحة الدين، مصدق لربوبية الله وألوهيته ورحمته ولطفه وكرمه. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبين لنا حقائق الصيام وأن يجعلنا أهلاً لإحكام أبوابه وأن يتقبل منا صيامنا وأن يجعلنا من المقبولين المرضيين، إنه سميع مجيب. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم
تعليقات
إرسال تعليق