من حقائق الصيام 7
من حقائق الصيام 7
للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخي الحبيب، تمعن في تصفيد الشياطين في شهر رمضان وخصوصًا المردة منه، فمن معاني هذا التصفيد أنك تنصر عليهم وأنك تُصَد وتُمنع عن وساوسهم. فلا هم يَغلبون ولا ينتصرون، ولا يوسوسون ويزينون، فأنت مَخلِي بك لله سبحانه وتعالى ومفرغ قلبك لله سبحانه وتعالى، حتى تستطيع أن تناجي وأن تتعبد وأن تصل بعباداتك إلى درجة المتقين. وعز الطاعة هذا الذي يستجلبه النصر على العدو إبليس لفترة شهر كامل لهو عز عزيز والله، لأنه كان بمعية الله. فحينما يستشعر العبد الصائم معية الله، حينما يستشعر العبد الصائم نصر الله له، يتولد لديه العز ويتولد لديه بالبصيرة التامة بالحق، فلا وساوس ولا تزيين، وإنما طاعة معروفة مشهودة. والنصر على العدو أصلاً لا يكون إلا إذا كان عدوك ضعيفًا وأنت أقوى منه، فإذا كان مكبلاً فبالأحرى أن تنتصر عليه بدون تعب. فلا وقت للصائم أن يشتغل بعداوة إبليس من هذه الجهة، وإنما يشتغل بعداوته من جهة الطاعة وليس من جهة الصد التي أمِرنا أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فلا تفوت أخي الحبيب هذه الفرصة للانتصار على إبليس ولتذوق هذا الانتصار على إبليس ولتزهو بهذا الانتصار على إبليس، مع وسائل الصمود الأخرى. فإياك أخي الحبيب أن تفوت هذه الفرصة بدون الاشتغال بالطاعة، فكأنك تصفد نفسك مع شيطانك. إياك أن تصفد نفسك مع شيطانك فتقف عند حدود الطاعة ولا تتسابق في رمضان، بل انطلق لتغتنم هذه الفرصة - بعد أن نُصِرت على إبليس - طمعًا للانتصار الأعظم والفوز بالرضوان والجنان يوم يقف العباد بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبصرنا بالحق وأن يجعلنا من أتباعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق