من حقائق الصيام 6

من حقائق الصيام

من حقائق الصيام 6

للشيخ فواز أحمد إزمرلي





الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. من رحمة الله بالعباد - أيها الأحباب الكرام - أن خلقهم على الفطرة وقابلية التوحيد والاستعداد له، ولكن هذه الفطرة تتعرض لتشويهات وانحرافات، كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)). فالصيام من أعظم الوسائل المعتمدة في جلاء الفطرة والعود بها إلى أصلها، لما في الصيام من خاصية الإصلاح وإرجاع القلب إلى صفائه وحياته وروحه. فالقلوب مفطورة على حب إلاهها وفاطرها وتأليهه، والصيام عبادة لإصلاح والعود بها إلى ما فطرت عليه، بل كل العبادات التي أمر الله بها العباد هي جلاء للفطر وتدعيم لها وترويض للهوى. فالفطرة موجبة مقتضية لدين الإسلام، لمعرفته ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بالخالق ومحبته وإخلاص الدين له سبحانه وتعالى. والمراد أن كل مولود فإنه يولد على محبته لفاطره وإقراره له بربوبيته وإذعانه له بالعبودية، فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره، فإن ما لا يشعر به الإنسان لا يحبه. والحب للمحبوبات لا يكون بسبب من خارج بل هو جبلي فطري، فإذا كانت المحبة جبلية فطرية فشرطها - وهو المعرفة - أيضًا جبلي فطري، فلا بد أن يكون في الفطرة محبة الخالق مع الإقرار به. فالصيام بجلاء الفطرة وصفاء الفكر وجلاء القلب والعود به إلى حياته ببث الروح فيه، كل ذلك مما يذعن له العبد ويعلن بسبب ذلك أن الصيام من أعظم الوسائل التي يجلو الفطرة ويدعو إلى التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى. جعلنا الله وإياكم من الموحدين المخلصين، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات