من حقائق الصيام 4
من حقائق الصيام 4
للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخي الحبيب، الصيام من أعظم الوسائل التي تقرب من الله وتصل به وتساعد على المراقبة لله سبحانه وتعالى، فغاية الصيام التقوى، والتقوى تجمع كل خير. قال تعالى: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتِبَ على الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾. فمبنى العبادات أن تؤهل المؤمن للتقرب من الله سبحانه وتعالى، من أجل أن يشهد عظمة الله وكبرياءه. فالمؤمن محتاج دائمًا إلى أن يتلمس صدق هذا الدين وعظمة هذا الدين، ثم يوقن بفاقته إلى ربه وأن ربه هو الغني القادر المعز المذل الجبار القهار. فمن رحمة الله وإحسانه أن جعل لنا في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - مواسم طاعة تؤهلنا لذلك، ومن أهم هذه المواسم هو الصيام، مع ما فيه من أمور ووسائل اجتمعت فيه لربما لم تجتمع في عبادة مثلما اجتمعت فيه. لذلك أشار ابن عبدالبر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات، فقال رحمه الله تعالى: حسبك بكون الصيام جُنَّة من النار فضلاً. وروى النسائي - بسند صحيح - عن أبي أمامة قال: قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه منك. قال: ((عليك بالصوم فإنه لا مِثلَ له))، وفي رواية: ((لا عِدلَ له)). فلا يعدل الصيام أي عبادة، بل لربما يفوقها، ليس لخصوصية الصيام وإنما لما اجتمع مع الصيام في شهر رمضان من الوسائل المساعدة المؤهلة لبلوغ العبد درجة التقوى. فاحرص أخي الحبيب على اغتنام هذه الفرصة، واشتغل لنيل رضى الله، فأبواب الرحمات مشرعة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم جميعًا في هذا الشهر المبارك الكريم من أهل الرحمة والرضوان، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق