الاستعداد لرمضان: الصيام في شعبان

الاستعداد لرمضان

الاستعداد لرمضان 2: الصيام في شعبان

مقطع للشيخ فواز أحمد ازمرلي




الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. من رحمة الله بعباده أن جعل لكل موسم من مواسم الخير موسمًا قبله تهيئة له وتوطئة له، من أجل أن يتفرغ العباد للتحضير وللاستعداد فيقوموا بموسم الطاعة على أتم الوجه. ومن ذلك شهر رمضان، فشهر رمضان شهر طاعة وموسم خير وموسم نور، فلا يليق بالمؤمن أن يقدم عليه بدون تحضير وبدون استعداد. فلذلك من بشائر شهر الخير التي قد هلت: شهر شعبان، فشهر شعبان هو الشهر الذي يذكرنا أولاً بشهر رمضان شهر الصيام، فيذكرنا أيضًا بالاستعداد والتحضير والتهيئة لأداء شهر الصيام على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، ويدفعنا لاستقبال الشهر وموسم الطاعة والمغفرة أتم استقبال. فهو شهر عظيم، وتعظيمه دلالة على تعظيم رمضان، فلذلك كان حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يهتم به اهتمامًا عجيبًا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان. وفي رواية للبخاري: كان يصوم شعبان كله ؛ وفي رواية: كان يصوم شعبان إلا قليلاً. فلذلك اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام في هذا الشهر العظيم تعظيمًا لشهر رمضان وتوطئة له وتهيئة لأداء صيامه على الوجه الأكمل واستحضارًا للصوم ومنافعه وفوائده، وخصوصًا إذا علمنا أن شهر شعبان اكتنفه شهران عظيمان: رجب ورمضان. فلذلك هو شهر يغفل عنه كثير من الناس من أهل الدنيا، فلذلك قال العلماء باستحباب الطاعة في أوقات الغفلة، وهذا لأن الطاعة في أوقات الغفلة تكون أخفى وأخلص وأشق على النفوس، ثم ينفرد أهل الطاعة بالطاعة دون الناس، فلربما يُدفع عن الناس البلاء. وهو شهر كما قيل تنسخ فيه الآجال، وصيامه تمرين على الصيام حتى لا يدخل المؤمن في صوم رمضان بمشقة بل يكون قد تمرن واعتاد، وهو بصيام شهر شعبان تذوق الحلاوة واللذة فيدخل في رمضان بنشاط وقوة وحب. فلذلك محطة شهر شعبان لتحضير النفس والقلب والجسد، محطة للتطهير والعلم والتوبة، وهو فرصة للتعظيم وللمعرفة. فكما أن النفس لا تزكو إلا بالتقرب إلى الله، والروح لا تصفو إلا بالتحليق في سماء الطاعة، والجسد لا ينعم إلا بالوصل بالله سبحانه وتعالى. فراحة الجسد تبع لراحة القلب، تبع لأمن ولذة وراحة الروح، فكل ذلك يجتمع للمؤمن في رمضان، فينبغي عليه أن يستعد لهذه العبادة فيلقى شهر رمضان بجسد نظيف طاهر ونفس زكية وروح علية طاهرة، فيكون من الذين يستفيدون من القرب إلى الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان. نسأل الله العظيم الجليل الرحمن الرحيم أن يبلغنا رمضان وهو راض عنا إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات