من حقائق الصيام 10
من حقائق الصيام 10
للشيخ فواز أحمد إزمرلي
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف مخلوق خلقه الله، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أيها الأحباب الكرام، من حقائق الصيام أنه ميزان دقيق لحب الله سبحانه وتعالى، به يستطيع العبد أن يتعرف على مقدار حبه لله. وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد أمر الصائم بترك الطعام والشراب والشهوة في نهار رمضان، وهذه هي الحاجات الثلاثة الأصلية، وهي من أشدها لصوقًا بالعبد لمعاشه، وهي حاجات لا غنى للإنسان عنها أبدًا. والصيام يأمرك بترك هذه الحاجات الأساسية الأصلية، وهذا نوع من أنواع الابتلاء بترك حاجاتك ليعلم الله - وهو أعلم - صبر الصائم وأنه يؤثر ما لله على ما لحظوظ نفسه وشهواته. فإذا ترك الصائم ذلك لله مع المحبة والتعظيم والشغف في الفعل وآثر ما لله على ما لنفسه، فهو دليل على أنه يحب الله ويحب طاعة أوامره، لأنه يترك محبوباته لله إيثارًا لمحبته ونيل رضاه. وعلم المؤمن أن رضا الله يكون في ترك شهواته لله، فلذلك قدم رضا مولاه على هواه فصارت لذته في ترك شهوته لله سبحانه وتعالى. لذلك يقول الله في الحديث القدسي: ((ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي)). وقال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره. ولذا جعل العلماء من علامات محبة الرب - سبحانه وتعالى - أن يحب العبد ما يحبه لله وأن يكره ما يكرهه، فالصائم ترك الشهوات لله بالنهار تقربًا إليه وطاعة له، وبادر إليها في الليل تقربًا إلى الله وطاعة له. فما تركها إلا بأمر الله ولا عاد إليها إلا بأمر الله، فهو مطيع لله في الحالين. فالصائم في ليله ونهاره في عبادة دائمة، فإذا ما أخلص ذلك لله عرف وذاق لذة محبة الله - سبحانه وتعالى - فعاش في هذه المحبة مع اللذة الحقيقية التي تثمرها هذه المحبة، فأدرك نعمة الله فشكر الله على هذه النعم فعاش هنيئًا سعيدًا برضا الله سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يعمر قلوبنا بحبه وحب طاعته، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق