حقوق العبادة

حقوق العبادة

((حقوق العبادة))

مقطع للشيخ فواز احمد ازمرلي

من محاضرة: حقوق الصيام على الأنام




كل عبادة في الإسلام لها حقوق عامة ولها حقوق خاصة، وكل عبادة في الإسلام لها عمل قبلها وعمل معها وعمل بعدها. فأي تقصير في هذه الأعمال هو تقصير في حق نفسك، أيُّ تقصير في هذه الأعمال التي تعمل قبل ومع وبعد العبادة وتقصير في أداء حقوق العبادة هو تقصير في نفسك على نفسك، فلذلك ينبغي على كل أحد أن يهتم لأداء حقوق تلك العبادات. كل عبادة كما قلت لها حق عام، من هذه الحقوق العامة: يجب عليك أول الأمر - بادئ ذي بدء أخي الحبيب - أن تعرف، أن توقن أن هذه العبادة هي من أجلك، من أجل إصلاحك، من أجل مصلحتك، من أجل رقيك، من أجل إصلاح كل شيء فيك. كل عبادة من أجل إصلاح دينك، إصلاح إيمانك، إصلاح قلبك، إصلاح جوارحك. كل عبادة فرضها الله إنما هي من أجلك أنت، فلذلك اهتم بهذه العبادة اهتمامك بما هو لمصلحتك ولنفعك. ثم اعلم أن هذه العبادة هي من الله الودود الرحمن الرحيم، لم يفرض ربنا علينا هذه العبادات تعذيبًا لنا - كما يفهم كثير من الناس - وقهرًا وتجويعًا، حاشاه وهو الرحمن الرحيم أرحم بعباده من الأم بولديها وبرضيعها، سبحانه وتعالى. فلذلك انظر ان هذه العبادة هي أمر من الله الكريم الرحمن الرحيم الودود الحكيم الحليم، ثم يجب عليك أن تدرك أن هذه العبادة التي فرضها الله عليك فرضها لغايات وأهداف وفوائد وفضائل، اللسان يعجز عن ذكرها. فحينما تقبل على العبادة وأنت تظن أن أي عبادة هي فقط تعذيب وقهر فتؤديها بهذه الصفة فأنت والله مقصر في حق نفسك وفي حق العبادة وفي حق الرب الجليل سبحانه وتعالى. أقبل على العبادة وأنت بشوق إلى أدائها لأن هذه العبادة حاجتك، إن لم تستشعر حاجتك إلى العبادة أكثر من حاجتك إلى الطعام والشراب والنفَس فاحذر من غرورك واحذر من جهلك واحذر من تقصيرك في جني الثمرات. إن لم تستشعر يقينًا أن الصلاة التي تؤديها هي من أجلك وأنت محتاج إليها أشد من احتياجك إلى الطعام والشراب والنفَس، راجع حسابات قلبك وراجع إيمانك فأنت على خطر عظيم والله. فلذلك أيها الأحباب الكرام ادخلوا إلى هذا الدين بفهم ووعي وغوص في أعماق شرع الله، حتى تجنوا هذه الثمرات وهذه الفوائد وهذه الفضائل العظيمة التي هداها وأهداها الرب الكريم إلى عباده. فإن لم ندخل على العبادات من هذه الطريقة من هذه الوصفة فنحن مقصرون - كما قلت - في حقنا في حق أنفسنا وفي حق عباداتنا وفي حق ربنا سبحانه وتعالى. ثم يجب عليك أخي الحبيب أن تدرك أن كل عبادات الإسلام أُسها هو القلب، أُس صلاح العبادة واستقامتها وأُس جني ثمراتها وفوائدها وفضائلها والحصول على غاياتها وأحكامها إنما هو القلب، فالقلب عليه مدار نظر الرب سبحانه وتعالى. أروا الله قلبًا سليمًا من أدران وأوساخ المعاصي والذنوب والأوزار. هذه المعاصي هذه الذنوب هذه الأوزار، ماذا تفعل بالقلب؟ تفتك بالقلب، تنكت في القلب نكتة سوداء، فلما تكثر هذه النكت السوداء يصبح على القلب الران فيصبح هذا القلب قاسيًا، يصبح هذا القلب جامدًا، يصبح هذا القلب جافيًا بعيدًا عن ربه سبحانه وتعالى. فالقلب الموصد المغشي عليه بالمعاصي والأدران والأوساخ، الغارق في الملذات والشهوات، الغارق في متع الدنيا، هو قلب بعيد جدًا عن جني ثمرات العبادات. فلذلك بادئ ذي بدء يجب علينا أن نطهر قلوبنا وجوارحنا من كل ما يعيق الصلة مع الله سبحانه وتعالى، كل ما يعيق الصلة مع الله يجب علينا أن نبعده. فلذلك أي عبادة تحتاج منا إلى توبة، فكل العبادات - كما قلت - هي عبادات القلوب، أسها القلوب. فيجب علينا أن نقدم على الله بقلوب صافية تائبة، بجوارح نظيفة ليس عليها أدران المعاصي والذنوب والاستكبار والتذلل لغير الله سبحانه وتعالى. تعرف على ربك، تعرف على هذا الرب العظيم، تعرف على هداياه، تعرف على نِعمه، تعرف على كل ما يحيطك به من نِعَم وهدايا وعطايا جزيلة حتى تعرف قدر هذا الرب فتحبه وتحب عباداته. أكثرنا وللأسف يجهل عن الرب الشيء الكثير، وهذا عيب أيها الأحباب الكرام والله. تجد أغلب شبابنا يعرفون عن الماجنين والماجنات والفاسقين والفاسقات، وعن الذين يلعبون الكرة وما شابه ذلك الشيء الكثير، أما إن سألتهم عن الله وعن أسمائه وعن صفاته وعن أفعاله وأحكام دينهم تراهم يجهلون ذلك والعياذ بالله تعالى. فلذلك هذه الأمور يجب علينا أن تكون موجودة عندنا قبل بدء أي عبادة…


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات