صلاة الجماعة

صلاة الجماعة

((صلاة الجماعة))

مقطع صوتي للشيخ فواز إزمرلي




أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (1) الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ (2) الرَّحمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)﴾
أما بعد أيها الأحباب الكرام، روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟))، قال: نعم. فقال النبي الله عليه وسلم: ((فأجب))، رواه مسلم. وقال عمرو ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلاومني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل تسمع النداء؟))، قال: نعم. قال: ((أجب، فإني لا أجد لك رخصة)). وفي رواية للحديث قال ابن أم مكتوم: إن المدينة كثيرة الهوام والسباع وأنا ضرير البصر، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟)) قال: نعم. قال: ((فحي هلا))، ولم يرخص، أي له صلى الله وسلم في الصلاة في بيته. وقوله: يلاومني، أي: يوافقني. و((حيَّ هلا))، أي: أسرع وعجّل. هذا رجل أعمى وذاك رجل أعمى، الأول ليس له قائد يقوده إلى المسجد ولكنه يسمع الأذان فلم يجد له النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في تركه الصلاة في المسجد جماعة مع المسلمين، فقال له: أجب. وهذا ابن أم مكتوم أعمى داره بعيدة، وله قائد ولكنه لا يوافقه دائمًا، وبين بيته والمسجد سِباع وهوام وطرق وعرة، ومع ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم فحيّهلا، ولم يرخص له. وكثير من المسلمين يرغبون عن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين مع أن بيوتهم قريبة جدًا، والطريق إلى المساجد معبدة، ويملكون الحافلات والسيارات لتنقلهم. مع سهولة مجيئهم إلى المسجد، ومع ذلك تجدهم يفضلون الصلاة في البيوت ويتركون الأجور العظيمة التي رتبها الله سبحانه وتعالى لمن يأتي المسجد فيصلي مع المسلمين. والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه أبو هريرة عند البخاري ومسلم: ((أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً)).
لا يليق بالمسلم الذي يستطيع أن يأتي إلى المسجد، فلا يمنعه مرض ولم يمنعه عذر شرعي، أن يتأخر عن الصلاة في المسجد، بل ينبغي عليه أن يتحامل على نفسه لإدراك فضائل صلاة الجماعة، ليحظى بالخير والفوائد والفضائل التي رتبها الله سبحانه وتعالى، على صلاة الفجر وصلاة العشاء وصلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب، جماعة مع المسلمين. ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))، فهَمَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة في المسجد. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم منبهًا على أن من يفعل ذلك فيقدم مصلحته الدنيوية على الأجور العظيمة عند الله، فقال: ((لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرقًا سمينًا أو مِرماتين حسنتين لشهد العِشاء)). والعَرق: العظم بما عليه من بقايا اللحم بعدما أخذ عنه معظم اللحم، والمَرماة أو المِرماة: قيل ما بين ظلفي الشاة وقيل سهم الأهداف، يعني شيء حقير. لو دعي إلى المسجد من أجل مصلحة دنيوية لحضر ولشهد العشاء، ومع ذلك لما لم يُدعَ يتأخر عن ذلك، متغافلاً عن الأجور العظيمة التي سيحظى بها عند صلاته جماعة مع المسلمين. ولذلك قال ابن مسعود: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة. ليُهَادى بين رجلين حتى يُقام في الصف. ثم يتابع ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. رواه مسلم. وقال أبو الدرداء: والله ما أعرف من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا.
فالبدار البدار، ثم الحذر من أن تفرطوا في صلاة الجماعة، وخصوصًا لمن يسمع النداء ولمن هو قريب من المسجد ولمن يتسنى له الحضور إلى المسجد بسهولة ويسر. فليحذر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر))، رواه ابن ماجه. إخواني أحبائي أسرعوا إلى الفضائل، فوالله نحن بحاجة إليها كثيرًا، وخصوصًا أن ذنوبنا قد كثرت وأن عباداتنا قد قلّت إن قبلها الله منا سبحانه وتعالى. فلا تغتروا بما تفعلون، بل ينبغي عليكم أن تشمروا عن ساعد الجد لتحظوا بكل حسنة تستطيعون، حتى تلقوا ربكم وميزان حسناتكم قد ثقل بإذن الله.
ربنا يسر لنا أمورنا وبلغنا مقاصدنا وبلغنا رضوانك يا رب العالمين 
والحمد لله رب العالمين


رابط إضافي للتحميل

اضغط هنا

تعليقات