التخويف من النار
التخويف من النار
مقطع صوتي للشيخ فواز إزمرلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها الاحباب الكرام، يحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من عذاب جهنم، ليعرف السامع كم هو فظيع ويستحق من كل مؤمن أن يجأر إلى الله بالدعاء المتواصل كي يصرف عنه عذاب جهنم، ويدرك كم أن عباد الرحمن هم على حق لما دعوا ربهم بأن يصرف عنهم هذا العذاب الفظيع.
إن سألت أخي الحبيب عن قعرها فقعرها بعيد، وهي ضيقة.
النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجلس مع أصحابه، فيقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فسمعنا وجبة - يعني صوت سقوط - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفًا، فالآن انتهى إلى قعرها. وقال صلى الله عليه وسلم: لو أن حجرًا قذف في جهنم لهوى سبعين خريفًا قبل أن يبلغ قعرها.
فقعرها بعيد، فهي بعيدة الغور عميقة. لذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه: اتقوا النار، فإن حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها حديد. وذلك موجود في القرآن، قال تعالى في سورة الفرقان: ﴿وإِذا أُلْقوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ ؛ فهي ضيقة.
إن سألت عن هوائها فهواء جهنم السموم، وهي الريح الحارة الشديدة. وماؤها الحميم الذي اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطع الدخان. كما قال تعالى: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾.
وإن سألت عن شدة حرها: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لو كانُوا يَفْقهونَ﴾ ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعيرًا﴾ ﴿إذا أُلقوا فيها سَمِعوا لها شَهِيقًا وَهِيَ تَفورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ناركم هذه الذي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءًا من نار جهنم.
وإن سألت عن طعام أهل النار، اسمع إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغلِي فِي الْبُطونِ كَغَلْيِ الحَمِيم﴾. يأكلون منها حتى تمتلئ منها بطونهم، فتغلي في بطونهم كما يغلي الحميم، وهو الماء الحار الذي قد انتهى حره. ثم بعد أكلهم منها يشربون عليه من الحميم، كشرب الهيم، وهي الإبل العطاش. قال تعالى: ﴿إِنَّ لدَينا أَنكالًا وَجَحِيمًا وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا ألِيمًا﴾، وقال تعالى: ﴿ليسَ لَهُمْ طعامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلا طَعامٌ إلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾، وهو صديد أهل النار.
وإن سألت عن شرابهم فشرابهم متنوع، فبعض شرابهم الحميم، قال تعالى: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فقطَّعَ أمعاءَهُم﴾، وقال تعالى: ﴿لا يَذوقونَ فيها بَرْدًا ولا شَرَابًا إلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، وقال تعالى: ﴿وإن يَستَغِيثوا يُغاثوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشوي الوُجُوه﴾، وشرابهم أيضًا الغساق ﴿إلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، وهو ما يسيل من جلود أهل النار وصديد أهل النار، وشرابهم المُهل ﴿كالمُهْلِ يَشوي الوُجُوه﴾.
وإن سألت عن لباسهم، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾، وقال تعالى: ﴿سَرابِيلُهُم مِّن قَطِرانٍ وَتَغشَى وُجُوهَهُمُ النَّار﴾.
وإن سألت عن سلاسلها وأغلالها، فاسمع إلى قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلسِلةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِراعًا فاسْلُكُوه﴾، وقال تعالى: ﴿إنَّا أَعتَدنا لِلكافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَهُم مَّقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾.
وإن سألت أخي الحبيب عن فرشهم ولحفهم، اسمع إلى قوله تعالى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وإن مِّنكُمْ إلَّا وارِدُهَا كانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فيها جِثِيًّا﴾ ؛ نسأل الله الرحمن الرحيم أن ينجينا وأن يجعلنا من الذين اتقوا.
وإن سألت عن وقودها ومادة اشتعالها، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُها النَّاسُ وَالحِجارَةُ﴾، وقال: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾.
وإن سألت عن شدة عذابها، فاسمع إلى قوله تعالى: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلودُهُم بَدَّلْناهُمْ جُلودًا غَيْرَها لِيَذوقوا العَذابَ﴾، قال معاذ (بن جبل): تبدل في الساعة الواحدة مائة مرة؛ وقيل مائة ألف مرة. وأهون عذابها رجل يوضع تحت قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، يقول تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَروا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ وَالجُلودُ وَلَهُم مَّقامِعُ مِنْ حَدِيد﴾ ؛ من له طاقة على هذا العذاب الفظيع؟! من له طاقة على تحمله؟! لا أحد أيها الأحباب الكرام. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، قالوا: يا رسول الله وما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار.
كان هَرِم بن حيان يخرج في بعض الليالي وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف نام طالبها وعجبت من النار كيف نام هاربها، ثم يقول: ﴿أفأمِنَ أهلُ القرى أن يَأْتِيَهُم بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُون﴾.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصرف عنا عذاب جهنم
إن عذابها كان غرامًا، إنها ساءت مستقرًا ومُقامًا
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق