موعظة للشيخ فواز إزمرلي
أيها الناس إن الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من ورائكم، فكيف تغفلون وأنفسكم ليست في أيديكم؟ وكيف تأملون من أنفسكم وهي في يد غيركم؟
اللهم إنا نعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة، ومن حياة تمنع خير الممات، ومن أمل يمنع خير العمل.
أيها الناس، إن لكل سفر زادًا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى. أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة؟ وأنكم صائرون إلى أحدها؟ واعلموا أن أمامكم أهوالا قد أرعبت الأنبياء والرسل. فبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تنادوا بالرحيل. بادروا بما يرغبكم في الآخرة ويزهدكم في الدنيا ويقربكم إلى الله تعالى.
أيها الناس ما بالكم طالت آمالكم؟ فجددتم منازلكم من الدنيا وطيبتم منها معايشكم وتلذذتم فيها بطيب الطعام ولين اللباس، كأنكم للدنيا خلقتم. أولا تعلمون أن الموت أمامكم؟ أولا تعلمون أن ملك الموت موكل بآجالكم؟ لا يذهب عنه من المدة شيء.
لماذا تنسون الموت وتغترون بما معكم من صحة وشباب وقوة؟
أيها المغتر بطول صحته، أما رأيت ميتًا قط من غير سقم؟
أيها المغتر بطول المهلة، أما رأيت مأخوذا قط من غير عدة؟
أيها المغتر بشبابه، أما رأيت ميتًا وهو شاب؟
أبالصحة تغترون؟ أم بطول العافية تمرحون؟ أم للموت تأمنون؟ أم على الموت تجترئون؟
إن ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك.
أما علمت أن ساعة الموت ذات كرب وغصص وندامة على التفريط.
رحم الله عبدًا عمل لساعة الموت، رحم الله عبدًا عمل لما بعد الموت، رحم الله عبدًا نظر لنفسه قبل نزول الموت.
فإني محذر نفسي ومحذركم متحولكم من دار الهلكة إلى دار الإقامة وجزاء الأعمال، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك، فإن يكن الله معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع، فإن الأمان غدًا لمن خاف الله واتقى.
واعلم أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم، فبادروا بالعمل وأنتم اليوم قادرون أصحاء أقوياء. فرحم الله امرأ عمل لمثل هذا اليوم الذي لا بد لاقيه في قبره وموته. إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ قبل يوم يوم الفزعة والحساب، فكل يوم يعيشه المؤمن هو غنيمة، وهو فرصة له ليعمل بالرضى.
إخواني كلنا قد أيقن بالموت، وما نرى له مستعدًا. وكلنا قد أيقن بالجنة، وما نرى لها عاملاً. وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفًا، إلا من رحم الله سبحانه وتعالى.
أخي الحبيب لا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت. فلِمَ يضحك من يموت ولا يدري الى أين يصير بعد الموت، إلى جنة أم إلى نار؟ ولا تيأس مما يكون، أنت لا تدري أي وقت يكون الموت صباحًا أو مساءً أو نهارًا. عن جعفر الصادق أنه جاءه رجل فقال له أوصني فقال رحمه الله تعالى: هيء جَهازك وقدم زادك وكن وصي نفسك. فهذه نصيحة ذهبية على المسلم ان يهيئ جهازه وأن يقدم الزاد، فالويل لمن قدم بغير زاد، وأن يكون وصي نفسه.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يختم لنا بخير وحسنى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين
رابط إضافي للتحميل

تعليقات
إرسال تعليق